باختصار
يظهر بحث أن الحرمان من النوم ليس السبب المرجح للإجهاد المزمن، وما زال العلماء يبحثون عن الأسباب الخفية التي يعاني بسببها أكثر من 20 بالمئة من الأمريكيين من أعراض الإجهاد الذي يعطل حيواتهم.

مُجهد ولستَ محرومًا من النوم

إن كنت مرهقًا طوال اليوم فإنك تحتاج لنوم أكثر أليس كذلك؟ ليس بالضرورة إذ يقدر مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأمريكية أنّ 35 بالمئة من الأمريكيين لا ينامون ساعات كافية، إلا أن بحثًا وجد أن الإجهاد قد يؤرق الشخص بغض النظر عن عدد الساعات التي ينامها. ويكلف الإجهاد أصحاب الشركات الأمريكية مبلغًا خياليًا يصل إلى حوالي 100 مليار دولار سنويًا، وأكثر من 20 بالمئة من الأمريكيين يعانون من إجهادٍ يكفي لتعطيل حيواتهم اليومية.

ووفقًا للاتحاد الوطني الأمريكي لسلامة الطرق، فإن الإجهاد يتسبب بحوالي 7 بالمئة من حوادث الطرق في الولايات المتحدة الأمريكية، وكشف أيضًا أن الإجهاد مسؤول عن 2.6 بالمئة من جميع وفيات المرور في أكبر اقتصاد في العالم، مسببًا 886 حادث وفاة، و37 ألف إصابة، وخسارة 45 ألف دولار من أضرار الممتلكات سنويًا. ويؤكد الاتحاد أن لجنة ماساشوسيتس الخاصة للعام 2009 ربما تكون محقة بخصوص القيادة أثناء النعاس، فإن كان ذلك صحيحًا فإن الإجهاد يصبح مسؤولًا عن حوالي 1.2 مليون حادث، و500 ألف إصابة، و80 ألف وفاة سنويًا.

إن كنت تنام جيدًا وتظل مرهقًا فأنت لست لوحدك

ولو كان النوم لساعاتٍ إضافية كل ليلة كافيًا لوقايتنا من الإجهاد وتأثيراته المضنية، لكان ذلك سهلًا، لكن الأبحاث كشفت عن أن الإجهاد مصدره يتعدى مشكلة الحرمان من النوم. فإن كان الإجهاد ليس مجرد الشعور بالتعب، فيكف نعرف حقيقته؟ تقول ماري هارينغتون، عالمة الأعصاب في جامعة سميث، وهي إحدى الباحثين عن علامات حيوية معتمدة في الإجهاد «توجد  عدة احتمالات.»

التعرف على الإجهاد عن طريق البحث

يرتبط الإجهاد بمشكلات الساعة الحيوية في جسدنا، التي ينظم عملها النواة فوق التصالب البصري في الدماغ. تنسق هذه المنطقة فعالية الدماغ والهرمونات لذروة اليقظة في بداية اليوم. ولا أهمية لعدد ساعات النوم، وإنما المهم هو شدة الضوء الواصلة إلى شبكية العين، فكمية كبيرة من الضوء في الليل تعطل آلية النوم، مثل ما يحدث عند السفر مع فروق التوقيت.

إن كنت تنام جيدًا وتظل مرهقًا فأنت لست لوحدك

 

من المرجح أن كمية الدهون ومستويات الليبتين المتحرر من الخلايا الدهنية مسؤولتان أيضًا عن الإجهاد. يعلم هرمون الليبتين الدماغ عندما يكون لدى الجسد طاقةً كافيةً، وارتبطت مستويات الهرمون المرتفعة بالإجهادٍ المتزايدٍ والحافز المنخفض للخروج والعمل.

بالإضافة إلى ذلك تميل أجسام الأشخاص التي تخزّن الدهون الزائدة إلى مستوى أعلى من التفاعلات الالتهابية، مفرزةً السايتوكينات، التي تشعرك بالإجهاد والاستنزاف.

ينظر الباحثون للإحباط كمصدرٍ محتملٍ للإجهاد، لكن مثل الاحتمالين السابقين، فإن الإحباط وحده لا يحل اللغز.

إن أردنا حل غموض الإجهاد والتكاليف المقترنة به علينا بذل جهد أكبر في دراسته. ولهذا تبحث المعاهد الصحية الأمريكية عن الجذور المحيرة للإجهاد، وتقول هارينغتون لنيو ساينتست: «نحتاج للقضاء على الإجهاد إلى اهتمام عدد أكبر من الباحثين ونماذج حيوانات محسنة.»

وقالت هارينغتون ‹‹عملت كثيرًا في مجال الإجهاد لأنني أظن أننا نستطيع معرفة كنهه، لكنني اليوم أشعر أنني وحيدة في هذا المجال.››