باختصار
حققت ألمانيا في 30 أبريل/نيسان من هذا العام رقمًا قياسيًا في مجال استخدام الطاقة المتجددة، حينما ولدت نحو 85% من حاجتها إلى الكهرباء معتمدة على مصادر متجددة. وتتوقع الدولة أثناء دفعها عجلة التقدم في مجال اعتماد الطاقة النظيفة، أن تصبح هذه النسبة هي القاعدة في النهج الذي ستتبعه في المستقبل.

ألمانيا أكثر اخضرارًا

تفاقمت مشكلة الاحترار العالمي في العصر الحالي، فأصبح كل رقم قياسي للحرارة في هذا المضمار حالة مؤقتة سيفوقه رقم جديد لا محالة. إذ سُجل في شهرين متتاليين من العام 2016  رقمان قياسيان في ارتفاع درجات الحرارة، بينما حلّ العام كاملًا في المرتبة الأولى من سلسلة من السنوات التي سبق أن سجلت أرقامًا قياسية في ارتفاع درجات الحرارة. ويضاف إلى ذلك الأرقام القياسية العديدة التي سجلت في كل من ارتفاع منسوب مياه البحر وارتفاع درجة حرارة المحيط ومستويات ثاني أكسيد الكربون وكثير من النواحي الأخرى التي فقدنا زمام السيطرة عليها.

لكن في المقابل، سُجلت إنجازات إيجابية عديدة تتعلق بالمناخ تستحق جميعًا الاحتفاء، كان آخرها تسجيل رقم قياسي وطني جديد لألمانيا في مجال الطاقة المتجددة. وذلك عندما وُلدت 85% من الطاقة المستهلكة في ألمانيا في يوم 30 أبريل/نيسان، من مصادر متجددة كالرياح والشمس والمياه. وقال «باتريك غرايشن» من مبادرة «أجورا إنيرجيويند» لموقع «رينيو إيكونومي» على الإنترنت «أغلب محطات الطاقة المعتمدة على الفحم في ألمانيا لم تُشغّل يوم الأحد 30 أبريل/نيسان.»

الانتقال إلى مستويات جديدة

يتوقع غرايشن -نظرًا لالتزام ألمانيا الصارم بالطاقة النظيفة- أن يصبح هذا المستوى الذي سُجل في يوم 30 أبريل/نيسان، طبيعيًا تمامًا بحلول العام 2030.

إن الالتزام الذي أبدته ألمانيا في هذا المجال دفع مجلة «ناشونال جيوغرافيك» إلى وصفها «بالرائدة» في مجال ثورة الطاقة التي نشبت في الدول الصناعية الكبرى؛ فألمانيا تعزم حظر محركات الاحتراق تمامًا بحلول العام 2030، بينما تخطط لخفض انبعاثات الكربون إلى نسبة 20% فقط مما كانت عليه مستوياته في التسعينيات.

تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا ليست المثال الوحيد الذي يمكن أن يحتذى به؛ إذ انتقلت كندا في العام 2015 إلى اعتماد المصادر البديلة للطاقة لتلبي نحو 66% من احتياجها، فضلًا عن الخطوات الجادة التي تتبعها كل من إسبانيا وكوستاريكا والإمارات العربية المتحدة لإنهاء اعتمادها على الوقود الأحفوري. 90% من مصادر الطاقة التي أُضيفت إلى شبكة الطاقة الأوروبية في العام 2016 كانت مصادر متجددة، ما يدل على التزام القارة بأكملها، وحتى أفقر الدول فيها بالانتقال إلى الطاقة المتجددة.

قد نتمكن في المستقبل بفضل تلك المبادرة التي أطلقتها ألمانيا ودول أخرى تسير على نهجها، من الاحتفال دائمًا بأرقام قياسية جديدة تساعد في حل مشكلة الاحترار العالمي.