مجموع الجسيمات

يحمل التغير المناخي آفاقًا مظلمة على الأمد البعيد، ففي الشهر الماضي، اكتشف تقرير الأمم المتحدة أن جهود المجتمع الدولي الحالية لن تحول دون حدوث كارثة عالمية غالبًا.

قادت هذه الآفاق المظلمة بعض العلماء إلى اقتراح حلول خيالية، وكانت إحداها متطرفة جدًا إلى درجة أنها أحدثت انقسامًا في المجتمع العلمي: وهي هندسة جيولوجية كوكبنا بإطلاق جسيمات في طبقة الستراتوسفير لتشتيت أشعة الأشمس، ما يمنع تفاقم الاحترار العالمي مستقبلًا.

خطة بديلة

نشر باحثون من جامعة هارفرد وجامعة ييل يوم الجمعة دراسة جديدة في مجلة إنفيرومنتال ريسيرش لترز، وتناولت الدراسة مكافحة التغير المناخي بتطوير طائرات قادرة على التحليق على علو شاهق لإطلاق جسيمات حاجبة لأشعة الشمس، وقدرت الدراسة أن تتراوح تكاليف أسطول الطائرات من 2 إلى 3 مليار دولار سنويًا، ووفقًا لتقرير الأمم المتحدة، لا تمثل هذه التكاليف سوى قدرًا ضئيلًا من عشرات تريليونات الدولارات التي سيتكبدها للعالم نتيجة لأضرار التغير المناخي.

وأشار مؤلفو الدراسة إلى إمكانية تنفيذ هذا المقترح اعتمادًا على 100 طائرة مصممة خصيصًا لهذا الغرض، وبرحلات يصل عددها إلى 60 ألف رحلة سنويًا، وعلى الرغم من بساطة هذا البرنامج، إلا أنه يكفي لإنجاز المهمة بنجاح.

عمل محفوف بالمخاطر

اتخذ كثير من العلماء موقفًا معاديًا من الهندسة الجيولوجية، ورفضوا البحث فيها بحجة أنها قد تسفر عن عواقب غير مقصودة، فضلًا عن أنها تعالج أعراض التغيرات المناخية عوضًا عن التطرق إلى مسبباتها. ومن جهة أخرى، شدد علماء آخرون على أهمية دراسة برامج لمكافحة التغير المناخي مثل برنامج الجسيمات الحاجبة لأشعة الشمس، ودعوا الحكومات إلى التحقق من تأثيراتها قبل أن تطلق برامج هندسة جيولوجية خاصة بها.

وصرح عالم علوم الأرض في جامعة برستل ماتيو واطسون لصحيفة ذا جارديان «لم تحملنا على التفكير في مثل هذه الإجراءات الصارمة سوى خطورة التغير المناخي، وعلى الرغم من اختلاف بعض الباحثين مع هذه الأفكار، إلا أني أرى في ذلك خطأ فادح، فربما يأتي علينا يوم يصبح فيه التدخل واجبًا أخلاقيًا.»