باختصار
  • تعمل درابر على إنتاج طائرات دون طيار من اليعاسيب المعدلة جينياً والمزودة بأعضاء آلية، لتساعد في عملية التلقيح باستخدام الأضواء الوامضة لتوجيه حركتها.
  • إن بدا هذا التطور أقرب إلى الخيال العلمي، فلأنه يحاكي ما جاء في إحدى حلقات المسلسل التلفزيوني البريطاني بلاك ميرور، ولكننا نأمل ألا يكون تحريفاً شريراً له.

مكروهة من الأمة

هذا هو عنوان الحلقة السادسة من مسلسل الخيال العلمي «بلاك ميرور» ذائع الصيت في بريطانيا. والذي يسلط الضوء على جملة من المخاوف المكبوتة التي نواجهها مع حلول المستقبل التقني. ويتيح لك هذا المسلسل فرصة عظيمة كي تتيقن من أن كل النتائج ممكنة.

إضافة إلى الجريمة الناجمة عن وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحاول الشرطة أن تكشف خيوطها، تطرح هذه الحلقة فكرة حشرات صغيرة طائرة مسيّرة، قادرة على الطيران بحرية في أرجاء المدينة. إذ تحكي قصة الحلقة أن شركة خاصة ابتكرت نحلات العسل الطائرة دون طيار هذه، لتعويض انقراض نحل العسل الحقيقي (الذي إن حدث فعلاً، فسنشهد أكبر انهيار في السلسلة الغذائية، وانخفاضاً يطال نصف الكميات من الفواكه والخضار التي نراها في المجمعات التجارية). وفي هذا المسلسل، تملأ النحلات الاصطناعية الفجوة البيئية من خلال دورها كعاملات لتلقيح النباتات، لكن لديها مهمة أخرى أيضاً، وهي قتل الناس.

حقوق الصورة: بلاك ميرور
حقوق الصورة: بلاك ميرور

تعمدت الشركة الإبقاء على ثغرة أمنية مفتوحة كي تتمكن الحكومة البريطانية من اختراقها وإعادة توجيه النحلات لتهاجم أشخاصاً محددين. والأمر المؤكد أن الشيء الأخطر من تعرض المرء للسعة نحلة، هو أن تقتله بوحشية.

على أرض الواقع

وبعد أن ذكرنا ما يكفي كي يتسلل الخوف إلى أنفسكم، أعلنت شركة متخصصة في مجال الحلول الطبية الحيوية تسمى درابر، أنها بصدد ابتكار طائرة دون طيار من حشرة اليعسوب الحية، كجزء من مشروعها المسمى  «دراجونفل آي» (DragonflEye.)  وتزود حشرة اليعسوب الطائرة المسيرة بحقيبة ظهر صغيرة، تستمد طاقتها من لوحة شمسية صغيرة، وتحتوي على نظام للتوجيه والملاحة يتيح لها الطيران ذاتياً، وبدلاً من تحويل مسار أوامر التحكم بكافة عضلاتها، يرسل النظام رسائل إلى الخلايا العصبية المسؤولة عن «التوجيه» في الحشرة، الموجودة في حبلها العصبي. وباستخدام جينات موجودة طبيعياً في عيون اليعسوب، ترسل «الحساسات الضوئية» داخل حقيبة الظهر هذه الرسائل على شكل ومضات ضوئية من أجل توجيهها.

حقوق الصورة: درابر
حقوق الصورة: درابر

صرح جيسي.جي ويلر، الباحث الرئيس للبرنامج، أنهم طوروا نموذج أولي للجيل الأول من هذه الحشرات، لكنهم لم يختبروها عملياً بعد. وتحدث عن خطط المشروع، قائلاً: «في العام الأول للمشروع، ركزنا جهودنا على تطوير تقنيات تمكين أساسية لحشرة اليعسوب كحقيبة الظهر، والحساسات الضوئية، وحزمة من الأدوات البيولوجية الاصطناعية. وبدخول المشروع عامه الثاني، نستعد لتزويد حشرات اليعسوب بالجيل الأول من حقائب الظهر عبر حجرة خاصة بالتقاط الحركة، تستطيع رصد تحركاتها الدقيقة أثناء الطيران كبيانات يلتقطها نظام الملاحة».

إن حدث أن شاهدنا يوماً حشرات يعسوب مسيّرة تطير في أرجاء العالم، فسيتم استخدامها في المقام الأول كعاملات لتلقيح النباتات، وكمنظومات صغيرة للمراقبة في الوقت ذاته. ولأن حقيبة الظهر جهاز يضم عدداً من الوظائف المتكاملة، فإن استخدامه على حشرات أخرى في المستقبل ممكن... كالنحل. هل يبدو هذا مألوفاً لكم؟ لا ريب أنه كذلك، فالفضل يعود إلى مسلسلات مثل بلاك ميرور.