التنبُّؤ بالمستقبل

قد يقدّم موقع ancestry.com قريبًا خدمات عمليَّةً أكثر من مجرد معرفة شجرتك العائلية، إذ يسعى فريق من الباحثين إلى إنشاء موقع إلكتروني يقدم خدمات تحليل بيانات الزبون الجينية ليحدّد احتمال إصابتك بخمسة أمراض خطيرة، منها: داء السكري النمط الثاني وأمراض القلب. ونشر الفريق دراسته يوم الاثنين الماضي في مجلَّة نيتشر جينتيكس.

كتابة الخوارزمية

بدأ سيكار كاثيرسان وزملاؤه في جامعة هارفرد ومعهد برود بحثهم من خلال جمع البيانات من حقل دراسات الترافقات الجينية واسعة النطاق، وتركّز الدراسات في هذا الحقل على التبدُّلات الصغيرة في الجينوم البشري التي توجد لدى المصابين بأمراض معيَّنة أكثر من وجودها لدى الأشخاص الأصحَّاء.

وركَّز الباحثون على الترافقات المرتبطة بأمراض الشرايين الإكليلية (شرايين القلب) والرجفان الأذيني (اضطراب في نظم القلب) والنمط الثاني من داء السكّري وأمراض الأمعاء الالتهابية وسرطان الثدي.

وطوَّر الباحثون خوارزمية تستطيع الاستفادة من معلومات حقل الدراسات الجينومية عن الأمراض لحساب درجة الخطر الجينية، وهي درجة تشير إلى احتمال إصابة الشخص بمرض معيَّن بناءً على بياناته الجينية.

اقتفاء أكثر دقَّةً

يركّز هذا الاختبار الجيني على متغيّرات جينية عديدة خلافًا للطريقة التقليدية التي تركّز على متغيّر واحد فحسب، لذا قد يكون أكثر حساسيَّةً وشمولًا في اقتفاء الأمراض وحساب خطر الإصابة بها. وأظهر الاختبار وجود خطر الإصابة بأمراض القلب لدى عدد من الأصحَّاء بنسبة تزيد بعشرين ضعفًا عن الأشخاص الذين تعرَّف عليهم الاختبار التقليدي المعتمد على مستوى الكولسترول. وقد تسهم هذه النتيجة في حماية الناس بتشجيع عدد أكبر منهم على تغيير نمط حياتهم وتناول أدوية وقائية في حال أظهرت نتائج اختبارهم درجة خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب.

وقال كاثيرسان في بيان صحافي لمعهد برود «تعجز أساليب كشفنا التقليدية عن اقتفاء خطر الإصابة بنوبة قلبية لدى هؤلاء الأفراد الذين يعانون من أثر مركب لمتغيّرات متعدّدة تجعلهم أكثر عرضة للإصابة. وإن زارني أحد هؤلاء الأفراد في عيادتي فلن أستطيع اكتشاف الخطر المرتفع لديهم باستخدام الوسائل التقليدية. والحاجة ماسة للتعرُّف على هؤلاء الأشخاص كي نعالجهم بطرائق أكثر كفاءةً، وربَّما تمنحنا هذه الطريقة الجينية الجديدة قدرةً على تحقيق ذلك.»

وأخبر كاثيرسان مجلَّة فورشن أنَّه يتوقَّع ألا تتجاوز تكلفة إجراء هذا الاختبار الجيني سعر تحليل الكولسترول، أي نحو خمسين دولارًا أمريكيًّا.

وقاية أفضل تعني صحَّةً أفضل

ليست هذه الدراسة الأولى التي تحاول الاستفادة من الاختبارات الجينية للوقاية من المشكلات الصحية في المستقبل، إذ يسعى خبراء الرعاية الصحية حول العالم إلى جعل الاختبارات الجينية ممارسةً روتينية أثناء الزيارة الطبية.

ولن تقي هذه الطريقة من الإصابة بأمراض خطيرة فحسب، بل ستوفّر على قطاع الصحَّة تكاليف باهظة أيضًا وفقًا لديفد فاينبرج المدير التنفيذي لنظام جايسنجر الصحّي الذي يقدّم خدمات تسلسل الحمض النووي (الدنا) ضمن فحوصات التحرّي الروتينية الاختياريّة للمرضى.

وقال ديفيد لصحيفة واشنطن بوست «تُبذَل معظم تكاليف القطاع الصحّي بعد اكتشاف المرض في الولايات المتحدة. ونظنُّ أنَّ هذه الطريقة ستخفض كثيرًا من التكاليف المصروفة على الرعاية الطبية.»

ويسعى كاثيرسان حاليًّا إلى تسويق الموقع الإلكتروني لمقياس الخطر الجيني المركب وتشجيع الشركات على دعمه، ويأمل أن تتوسَّع الخوارزمية مستقبلًا للتعرُّف على أمراض أكثر. وإن نجح في ذلك، فربَّما تسهم مسحة واحدة من الشدق (باطن الخد) إلى جانب الفحوصات الطبية الأخرى في حمايتك من الإصابة بأمراض خطيرة في المستقبل.