إنجاز طبي جديد

لتقنية التعلم الآلي إيجابيات كثيرة، لكن لها عيبًا كبيرًا: تَعطُّشها إلى البيانات؛ فلتدريب خوارزمية جديدة يلزم تغذيتها بمجموعة بيانات ضخمة مصنَّفة تصنيفًا دقيقًا، لتتعلم أن تفرز وحدها المدخَلات المتشابهة. فإن وُجدت مجموعة بيانية ضخمة، فبها ونعمت؛ لكن إن لم تكن متاحة، فلن تكون الخوارزمية دقيقة، وقد تصبح بلا فائدة.

من أجل هذا تعاون باحثون من إنفيديا (شركة بطاقات رسوميات ورقاقات حاسوبية) وعدة مستشفيات على ابتكار ذكاء اصطناعي قادر على إنتاج صور أشعة لأدمغة افتراضية مصابة بمختلف الأورام. وقال الباحثون إن تلك الصور البديلة قابلة للاستخدام في تدريب نظم الذكاء الاصطناعية الأخرى حين لا يكون لدى الباحثين بيانات كافية لتدريب خوارزمياتهم؛ وفصَّلوا إنجازهم هذا في ورقة بحثية على موقع أركايف.

بيانات تولِّد بيانات

للخروج بتلك الصور استخدم فريق إنفيديا شبكة تغالُبية توليدية (نوع من خوارزميات التعلم الآلي، يولِّد جزء منها شيئًا، فيَنقد هذا الشيء جزء آخر لتحسينه)، وغذَّوْها بمجموعتين بيانيَّـتيْن من صور الأشعة الدماغية: مجموعة لأدمغة مرضى ألزهايمر -لتعليمها شكل الأدمغة الخالية من الأورام السرطانية- ومجموعة لأدمغة مصابة بأورام أخرى.

واعتمادًا على تلك المدخَلات، أخذ جزء من الشبكة يولِّد صور رنين مغناطيسي ثلاثية الأبعاد لأدمغة مصابة بأورام سرطانية، ثم أخذ الجزء الآخر يحاول تخمين هل الصورة حقيقية أم وليدة ذكاء اصطناعي؛ وإن لم ينجح الجزء الأول في خداع الجزء الآخر وجعْله يظن أن الصورة حقيقية، فإنه يعدل خوارزميته ويعاود المحاولة.

وحين أكمل الباحثون تدريب ذكائهم الاصطناعي، اختبروا قدرته على التمييز بين صور الأشعة الحقيقية والاصطناعية. ثم وجدوا أن الخوارزميات الذكية التي دُرِّبت بمزيج من صور الأشعة الحقيقية والاصطناعية كانت قادرة على تحديد مكان الورم في الصور بدقة بلغت 80%، أما التي دُربت ببيانات حقيقية فقط فكانت دقتها 66% فحسب.

مسائل حائمة

صحيح أن خوارزمية فريق إنفيديا قادرة على توليد مجموعات بيانية لتدريب الذكاءات الاصطناعية الأخرى بها، لكنْ الاحتمال أن تلك المجموعات ليست الفُضلى.

فالباحثون دربوا نظامهم أصلًا بمجموعتين بيانيتَيْن فقط، أي إنَّ أي شيء تُولده الشبكة التغالُبية التوليدية لن يتخطى حدود المجموعتين؛ وفوق هذا يُحتمل ألا تكُون الشبكة بارعة إلا في توليد صور أورام معينة دون الأخرى، وهذا يضعف قدرة الذكاء الاصطناعي على تشخيص أورام عديدة.

لكن المؤلف الأول هُوْ تشانج أفاد لموقع فِنتشر بِيت أن ذلك لا يطفئ الفرحة بهذا الذكاء الاصطناعي الذي صار اختصاصيو الأشعة متحمسين لاستخدامه في توليد مزيد من صور الأمراض النادرة.