لديك في حياتك حبل شوكي واحد لا يتجدَّد. فإن تعرَّض لإصابة خطيرة، فإن الأطبَّاء عاجزون عن إصلاحه حاليًّا ويكتفون بمنع تطوُّر الأذية. إلَّا أنَّ علاجًا جينيًّا تجريبيًّا قد يغيِّر ذلك كلَّه. إذ استطاعت فئران مشلولة بإصابات الحبل الشوكي استعادة بعض الحركة في أقدامها بعد تطبيق ذلك العلاج عليها وفقًا لبحث نُشِر يوم الخميس الماضي.

عندما يُصاب الحبل الشوكي بأذيَّة يفقد الكائن القدرة على التحكُّم بالأطراف وبعض أعضاء الجسم ويتعلق ذلك بمكان الإصابة وشدَّتها. وتمنع الندبة المتشكِّلة بعد الإصابة اتصال الخلايا العصبية ببعضها في الحبل الشوكي واتصالها بالعضلات أيضًا.

يسهم العلاج الجيني الجديد في تخريب الندبة خلال عدَّة أسابيع، ما يتيح إعادة تشكُّل النسيج بطريقة صحيحةـ واستطاعت الفئران المشلولة التي تلقَّت هذا العلاج تسلُّق السلَّم وتنفيذ حركات دقيقة لالتقاط مكعَّب سكَّر.

إن أمكن تطبيق هذا العلاج على البشر، فسيحدث ثورةً طبّية هائلة. وقالت إليزابيث برادبوري لصحيفة ذا جارديان «تمثِّل استعادة حركات اليد الدقيقة الغاية الأهمَّ لدى المصابين بأذيَّات الحبل الشوكي. تتيح لهم هذه الحركات ممارسة المهام اليومية مثل: غسل الأيدي وارتداء الملابس والتقاط فنجان القهوة. إنَّ القدرة على علاج الإصابات واستعادة حركات اليد الدقيقة قد تغيِّر حياة المرضى تمامًا.»

ووفقًا لمايوكلينك، لا توجد حتَّى الآن طريقة للتعافي من آثار إصابات الحبل الشوكي لدى البشر، ويمثِّل البحث في هذه المشكلة أولويَّة لدى الأطبَّاء. إذ أنَّ استعادة القدرة على التحكُّم بالأطراف وخصوصًا اليدين سيسهم في استعادة الاستقلال في العيش للمرضى. ويخضع المصابون بأذيَّات الحبل الشوكي حاليًّا للعلاج الفيزيائي أو لعمليَّات تركيب أطراف اصطناعية لاستعادة جزء ضئيل من قدرة الحركة.  لكنَّ استعادة وظيفة العصب ذاته سيسهم في استعادة أكبر جزء ممكن من الحركات الطبيعية والدقيقة.

يمثِّل البحث الحديث تجربة قبل سريرية أجريت على الفئران، وما زال أمامنا عدَّة مراحل نختبرها قبل الانتقال إلى تجربة العلاجات الجينية على البشر.

يفشل أدوية عديدة في الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حتَّى إن كانت أدوية واعدةً وذات نتائج مهمَّة. وعلى الرغم من أهمِّية نتائج الدراسة قبل السريرية التي أجريت على الفئران، فإنَّ الوقت ما زال مبكِّرًا للحكم على جودة العلاج وكفاءته.

لا ريب أنَّ النتائج التي تقدِّمها الدراسة الأخيرة مشوّقة جدًّا، إذ استعادت حيوانات مصابة بأذيَّات عصبية شديدة قدرتها على المشي والتقاط الأشياء خلال بضعة أسابيع. إن أثبتت هذه الطريقة نجاحها على البشر، فتحدث ثورة في علاج إصابات الحبل الشوكي.