استنكر العلماء في جميع أنحاء العالم إجراء هِي جيَنكوي تجربة لتعديل الجينات البشرية عند توأمتين باستخدام تقنية كريسبر في الصين، وكانت إحدى الانتقادات الرئيسة هي عدم وضوح تأثير استخدام هذه التقنية على البشر، ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الجمعة 14 ديسمبر/كانون الأول مقالًا عن العواقب غير المقصودة التي يمكن أن يسببها التعديل الجيني على الحيوانات، ما يؤكد عدم استعداد البشر للخضوع لهذه التجارب الجينية.

أشار كاتب المقال إلى عدد من التجارب التي أجراها علماء الوراثة لتعديل جينات الماشية باستخدام تقنية كريسبر من أجل إظهار صفات وراثية مرغوبة، وعلى الرغم من نجاح العلماء في تعديل الجينات، لكن التجارب أدت إلى ظهور آثار جانبية غير مقصودة، إذ أدى تعديل جينات الأرانب والخنازير من أجل تقليل نسبة الدهون في أجسامها إلى ضخامة اللسان وزيادة في عدد الفقارات، وأدى تعديل جينات الماعز للحصول على صوف كشميري أطول إلى زيادة حجمها في الرحم، ما يعيق ولادتها، وفي المقابل، ماتت الأبقار مبكرًا بعد أن أجرى العلماء تعديلًا على جيناتها للحصول على جلد خفيف الوزن.

إن لم نتمكن حتى الآن من الحد من النتائج غير المقصودة لاستخدام تقنية كريسبر على الحيوانات، فمن الضروري أن لا نبدأ باستخدامها على البشر.

لكن ربما ليس ضروريًا تعديل الجينات للحصول على هذه النتائج، إذ نشر باحثون في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو دراسة في مجلة ساينس تصف تقنية كريسبرا، وهي طريقة مشابهة لتقنية كريسبر، لكن لا يتم فيها أي تعديل جيني، فبدلًا من حذف جين معين، تضخم هذه الطريقة نشاط جين آخر.

أجرى الباحثون دراسة للطفرات الوراثية في أحد الجينات المسؤولة عن تنظيم الإحساس بالجوع أو الشبع «إس وان إم وان» أو «إم سي فور أر»، ما يؤدي إلى الإصابة بالسمنة المفرطة، إذ أدخلوا تعديلات على أحد الجينات، ثم استخدموا تقنية كريسبرا لتضخيم تأثير الجين غير المعدل، ما سمح للفئران بتنظيم إحساس الجوع بشكل فعال مثل باقي الفئران غير المصابة بهذه الطفرات الوراثية.

يتوقع لتقنية كريسبرا أن تتيح للعلماء معالجة مرض السمنة المفرطة ومجموعة من الإضطرابات الوراثية عند البشر دون الحاجة إلى المخاطرة بتعديل الجينات البشرية.