معلوم أن الوزغة تستطيع تعويض ذيلها وحبلها الشوكي، لكن باحثين من جامعة جولف اكتشفوا مؤخرًا قدرتها على إعادة تجديد خلاياها الدماغية، ونشرت دراستهم في دورية ساينتيفيك ريبورتس. ربما تُفيد هذه الإمكانية الوزغات، لكنها تفيد العلماء أيضًا، فقد تفتح آفاقًا جديدةً في مجال علاج إصابات الدماغ البشري وتنكسه. دفعت قدرة الوزغات على تجديد أجزاء من جسمها العلماء إلى التساؤل إن كانت هذه القدرة تسري على أدمغتها أيضًا، فحقنوا الوزغات المرقطة بمادة كيميائية واسمة يسهل الكشف عنها في الحمض النووي للخلايا جديدة التشكل. ما أتاح لهم رؤية خلايا جديدة عند فحص دماغ الوزغات. فوجدوا خلايا جديدة أكثر مما توقعوا، وتمكنوا من تحديد نوع خلايا جذعية تحول بانتظام إلى خلايا دماغية في القشرة الأنسية من دماغ الوزغات، وهي جزء من الدماغ يشابه الحصين في الدماغ البشري في الوظيفة. وهذه المرة الأولى التي يكتشف فيها العلماء أن الخلايا الجذعية تشترك في تشكيل خلايا عصبية جديدة في دماغ الوزغات المرقطة.

قالت ريبيكا ماكدونالد الباحثة الرئيسة في بيان صحافي «العظاءات أقرب إلى البشر منها إلى البرمائيات والأسماك، ما يجعلها أساس معظم أبحاث التجديد.» وأضافت «قد يغير اكتشاف قدرة الوزغات على تجديد أجزاء من دماغها طريقة دراستنا للدماغ البشري، ربما بصورة أعمق من دراسات التجديد السابقة.» وقال ماثيو فيكاريوس الكاتب المساعد لماكدونالد في بيان صحافي «تشير النتائج إلى أن دماغ الوزغة يجدد خلاياه باستمرار خلافًا للدماغ البشري.» وأضاف «تشمل الخطوة التالية في مجال هذا البحث تحديد سبب قدرة بعض الكائنات الحية مثل الوزغات على تجديد خلاياها الدماغية وعجز كائنات أخرى مثل البشر عن فعل هذا.»

حتى وإن تمكن العلماء من اكتشاف سبب عجز الجسم البشري عن تجديد خلاياه الدماغية كما الوزغات، فلن يعني هذا قدرتهم على تغيير العمليات الحيوية في الجسم لتشابه عمليات الوزغات. إذ يساعد الفهم الجديد لآليات عمل الدماغ في التقدم خطوةً نحو علاجات أفضل للإصابات والأمراض والتنكسات، لا سيما وأن الدماغ البشري بالغ التعقيد.