باختصار
حتى الآن لم نَبتكر سُفُنًا فضائية تستطيع السفر بين النجوم لنُزوِّدها بأسلحة ليزرية، وعلى الرغم من هذا تحرص ناسا منذ عقود على استخدام تقنيات الليزر في استكشاف الفضاء.

ليست حكرًا على المعارك الفضائية

لطالما أثَّر فينا أدب الخيال العلمي وثقافتنا الشعبية فجعلنا لا نرى من فوائد الليزر إلا قدرته على التفجير والتدمير، وهي قدرة لها ثقلها ولا ريب، لكن للَّيزر فوائد أخرى كثيرة غير قدرته التدميرية هذه.

حتى الآن لم يصادفنا جنس فضائي يضطرنا إلى خوض حروب ضده دفاعًا عن كوكبنا، وأتاح هذا لوكالة ناسا أن تُركِّز توظيف تقنيات الليزر على الأنشطة العلمية، إذ زوَّدت «مستكشف القمر المداري» بجهاز «مقياس الارتفاعات الليزري الخاص بالقمر المداري» ليساعد على إعداد خرائط طوبوغرافية لسطح القمر، فهو يرسم خرائط دقيقة للمناطق الآمنة ليساعد على هبوط البعثات المستقبلية، ولهذه المعلومات أهمية بالغة، خصوصًا إذا وضعنا في اعتبارنا أن إيلون ماسك يخطط لإعادة إرسال البشر إلى القمر.

تستخدم ناسا تقنيات الليزر منذ أمد بعيد، وما زال بعض تلك التقنيات القديمة مُستخدَمًا حتى اليوم، ففي شهر مايو/أيار من العام 1976 -أي قبل عام تقريبًا من إصدار أول أفلام سلسلة «حرب النجوم»- أطلقت ناسا أول قمر اصطناعي من سلسلة أقمار «ليجوس» الليزرية، وهي تقنية ستَبقَى في الفضاء لمليون عام على الأقل قبل أن ترتد إلى الغلاف الجوي الأرضي.

مكافحة الاحتباس الحرارى

لن تواصل ناسا ابتكار تقنيات ليزرية أخرى من أجل التقدم في مجال الفضاء وحسب، بل لتحسين أوضاعنا على الأرض أيضًا.. فحتى إن لم تَسْعَ ناسا إلى ابتكار دفاعات ليزرية تصد أي هجوم فضائي مُحتمَل، فهي تسعى حاليًّا إلى استخدام الليزر في مكافحة خطر أقرب إلى الأرض من معظم الأخطار الأخرى، وهو تغيُّر المناخ، وستُطلق في العام المقبل القمر الاصطناعي «آيس سات 2» من أجل دراسة تغيُّر المناخ عبر دراسة ذوبان الجليد في القطبَيْن.

لا ريب أن استخدام الليزر في صد عدوان الفضائيين ممتع أكثر من استخدامه في رسم خرائط طوبوغرافية للأجرام السماوية.. لكن إذا وضعنا في حسباننا الآفاق التي ستأخذنا إليها تلك البيانات والخرائط في المستقبل، فسنراها بالتأكيد أمتع وأروع.