باختصار
أكد إيان بيرسون في «القمة العالمية للحكومات» أن على البشر دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في أدمغتهم قبل أن تصبح أذكى بمليارات الدرجات؛ وبذلك يَدخل قائمة الخبراء (التي تضم إيلون ماسك وسيباستيان ثرون وغيرهما) الذين يرون أن الدمج أفضل وسيلة تضمن لنا الأمان من الذكاء الاصطناعي.

صار الذكاء الاصطناعي متفوقًا على الذكاء البشري في أشياء شتى، فذكاء «ألفا جُو زيرو» (نظام ابتكرته شركة «دِيب مايِند» التابعة لجوجل) جعله أفضل لاعب على الإطلاق في لعبة «جُو،» ولم يصل إلى هذا المستوى إلا بالتعلم الذاتي، بل يزعم باحثو «دِيب مايِند» أنهم لا يَعلمون لإمكانيات نظامهم حدًّا حتى الآن، أي إنه قد يصبح قادرًا على أداء مهمات أَعْقد وأروع.

وما «ألفا جو زيرو» إلا نظام واحد من أنظمة الذكاء الاصطناعي العديدة التي يجري تطويرها حاليًّا في جميع أنحاء العالم؛ وبنموّ هذا المجال ستزداد تلك الأنظمة ذكاءً، والسبيل الوحيد لمواكبة هذا التطور في رأي العالم المستقبلي إيان بيرسون هو دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي فينا.

وأكد ذلك بيرسون في 13 من فبراير/شباط في اجتماع استضافته قناة سي إن بي سي في القمة العالمية للحكومات المنعقدة في دبي، إذ قال «الحق أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على أن تسبق البشر، وحينئذ قد تصبح أذكى منا بمليارات الدرجات؛ ولذلك يجب أن يكون معنا ما يساعدنا على مواكبة تطورها، والسبيل إلى هذا وصْل تلك الأنظمة بالدماغ ليصبح للمرء درجة الذكاء ذاتها.. كالحاسوب.»

بيرسون ليس أول من اقترح فكرة الدمج هذه، إذ طرحها إيلون ماسك من قبل، بل أنشأ شركة نيورالينك لتطوير التقنية اللازمة؛ وبالفعل استشهد بيرسون في الاجتماع برأي ماسك في تطوير ذكاء اصطناعي متقدم «إنّ رأيي كرأي إيلون ماسك: لن أرى تطوير تلك الحواسيب الخارقة آمِنًا إلا بعد إيجاد وصلة تصلها بأدمغة البشر، فحينئذٍ لن تسبقنا بخطوات هائلة.»

يتوقع بعضهم أن هذا الدمج سيجعل البشر كائنات معزَّزة خارقة، ففي اجتماع القمة الذي انعقد يوم الاثنين الماضي قال سيباستيان ثرون، مؤسس منظمة «يوداسيتي،» والمؤسس المشارك لشركة «جوجل إكس،» إنه يرى أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل البشر خارقين في نهاية المطاف، وفي العام الماضي قال راي كورزويل، مدير الهندسة في جوجل، إن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل البشر، بل سيعززهم؛ وبالفعل كانت فكرة تعزيز البشر تجول بخواطر كثير من حضور القمة التي جذبت قادة هذا المجال وخبراءه ومسؤولين حكوميين من مختلف أنحاء العالم.

وقال سايروس هودز (مدير «مبادرة الذكاء الاصطناعي» ونائب رئيسها) لموقع مرصد المستقبل «ما كان أحوجنا إلى مثل هذا الاجتماع، ولا ريب أنه سيساعد المجتمع الدولي على اغتنام ثمار الذكاء الاصطناعي وإيجابياته، والاستعداد لمشاكله المحتمَلة وسلبياته.»

إن كان بيرسون على حق، فسنحتاج إلى تضافر تلك العقول العظيمة لإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة البشر.