ممتلكات شاب أمريكي عمره 29 عامًا في العام 1960: منزل مع فناء ومشغل اسطوانات.

ممتلكات أمريكي عمره 29 عامًا في العام 2018: دراجة قابلة للطي وحاسوب محمول وسماعات رأس وهاتف ذكي بشاشة مكسورة.

يبدو أن امتلاك الأشياء أصبح من الماضي. وستزيل شركة «فات لاما» قريبًا آخر معقل للملكية. وأطلقت فات لاما في المملكة المتحدة منذ عامين، وجمعت حديثًا 10 ملايين دولار، وتسعى إلى التوسع حول العالم، وفقًا لموقع بزنس إنسايدر.

الغرض من الموقع بسيط؛ يتيح موقع فات لاما للمستخدمين استئجار أي شيء تقريبًا، من السيارات إلى الطائرات دون طيار المتطورة. ويتقاضى المؤجر رسومًا رمزية. والنتيجة: توفير وقت المستأجرين وحصولهم على أشياء أفضل وجني بعض المال.

واقتصاد المشاركة نظام تعاوني تتشارك فيه مجموعة من الأشخاص إمكانية الحصول على السلع والخدمات ذاتها، وأصبحنا نجده في كل جوانب حياتنا تقريبًا. نستخدم أوبر للتنقل، و«إيربي إن بي» بدلًا من الفنادق، ونفضل استئجار الدراجات والسكوترات الكهربائية للتجول في مركز المدينة، وحتى استئجار مكان للعمل باستخدام تطبيق. ولكن هل سنستفيد فعلاً من عدم امتلاك أي شيء، أم أننا خاسرون نتيجة احتيال محتمل لأصحاب هذه الأشياء؟ وماذا سيحدث إذا توقفت هذه الخدمات؟ هل سنترك بمفردنا لا نملك سيارة ولا حتى برغي مصباح كهربائي، باحثين عن مأوى تحت كومة من السكوترات الكهربائية المخربة؟

سنكون على ما يرام. وإليك بعض الأسباب التي تجعل اقتصاد المشاركة وفات لاما أمرًا رائعًا:

  • يحررنا من المسؤولية. فمثلًا، يتيح تأمين حماية المضيف من «إيربي إن بي» تعويضات تصل إلى مليون دولار إذا كسر شخص أثاث مسكنك. وتدعي فات لاما أن تأمينها يضمن التعويض بمبلغ يصل إلى 35 ألف دولار تقريبًا.
  • نفايات أقل: لماذا تشتري سيارة وبإمكانك طلب سيارة أوبر؟ وينطبق الشيء ذاته على فات لاما، فاستئجار قطعة لازمة من المعدات التي لن تحتاج إليها إلا في عطلة الأسبوع أرخص بكثير من شرائها ويعني أننا نستهلك جميعًا موارد أقل، وهذا مهم، نظرًا لندرة الموارد في كوكبنا.

لكن التأمين غير مضمون دائمًا. فتغيير شروط الخدمة والظروف غير المتوقعة وإغلاق الشركة ذاتها قد يعني خسارات كبيرة، ودفع أموال أكثر مما حصلت عليه. وإضافة إلى ذلك، يعتمد اقتصاد المشاركة على تعامل الناس بنزاهة. فإذا كان الناس يسيئون استعمال السكوترات الكهربائية المشتركة، فكيف سنثق بهم في أي شيء آخر؟

لمشاركة ممتلكاتنا المحدودة، سنضطر إلى التعايش. وتخطط فات لاما للتوسع في الولايات المتحدة الأمريكية في العامين المقبلين. ويبدو الأمر مناسبًا، إذ قال الرئيس التنفيذي للشركة تشاز إنجلاندر لموقع بزنس إنسايدر «إن الناس في الولايات المتحدة الأمريكية معتادون على تأجير سياراتهم ومنازلهم، وبدأت شركات مثل أوبر وإيربي إن بي أعمالها في الولايات المتحدة الأمريكية أولاً، ولذلك، فإن مفهوم مشاركة الملكية متأصل في هذه الدولة.»

والاقتصاد التشاركي مستمر في النمو. وأعلنت شركة أوبر حديثًا عن خطط لخيارات نقل جديدة، ويتطلع الناس إلى تقنية بلوكتشين لتغذية اقتصاد المشاركة مستقبلًا. ويبدو أننا سنصل قريبًا إلى ذروة اقتصاد المشاركة. لكن علينا أولًا أن نتعلم التعايش مع الناس حولنا.