باختصار
يعتقد الباحثون من جامعة تشالمرز للتقنية أنهم وجدوا طريقة للقضاء على إحدى العقبات المتبقية أمام الاندماج النووي المستقر والمستدام، ما قد يوفر مصدرًا نظيفًا غير محدود للطاقة.

التروّي

ينظر العلماء إلى الاندماج النووي على أنه حلم إنتاج الطاقة لسبب وجيه. فلا تقتصر أهميته على توفير كمية غير محدودة تقريبًا من الطاقة، بل توليدها بطريقة نظيفة أيضًا.

ولذلك عمل العلماء بجد منذ فجر العصر الذري لإنتاج هذه الطاقة التي تغذي النجوم. ونشر فريق من جامعة تشالمرز للتقنية هذا الأسبوع دراسة جديدة في دورية فيزيكال ريفيو ليترز تحدد وسيلة للقضاء على إحدى أكبر العقبات المتبقية.

في حين يولد الانشطار النووي الطاقة عن طريق انقسام الذرات، يعمل الانصهار في الاتجاه المعاكس؛ أي بالجمع بين نواتين خفيفتين (عادًة ذرات هيدروجين)، فتتولد طاقة تفوق طاقة الانشطار بأضعاف. إن الحفاظ على هذا التفاعل، الذي يحدث في ظروف الضغط الشديد ودرجات الحرارة المرتفعة، أمر صعب، وما يزيد من تعقيد المسألة: الإلكترونات الهاربة التي قد تؤذي أو حتى تدمر مفاعلات الاندماج.

طور الباحثون في جامعة تشالمرز طريقة لإدارة هذه الإلكترونات الهاربة، ووجدوا أن حقن الأيونات الثقيلة الغازية أو الحبيبية في المفاعل يبطئ الإلكترونات الهاربة عن طريق الاصطدام بها. وقالت الكاتبة المشاركة في الدراسة لينيا هيسلو في بيان صحفي للجامعة عندما نتمكن من إبطاء الإلكترونات الهاربة بشكل فعال، نقترب خطوة واحدة من بناء مفاعل اندماج وظيفي.

مصدر متجدد للطاقة

وتستمر الجهود الهادفة إلى تحسين مصادر الطاقة المتجددة في العالم، ويرى الكثيرون في هذا الإطار أن الاندماج النووي هو الحل الأمثل. فهو يستطيع أن يوفر طاقة نظيفة دون أي انبعاثات لغاز الكربون، بالإضافة إلى أنها غير موسمية كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

قالت هيسلو حين نعلم أنه توجد خيارات قليلة جدًا لإشباع احتياجات العالم المتنامية للطاقة بطريقة مستدامة، تعد طاقة الاندماج مذهلة للغاية لأنها تستمد وقودها من مياه البحر العادية.

تبذل الكثير من الجهود لتحقيق الاستقرار في الاندماج النووي. فمثلًا، تهدف جمعية كندية إلى استبدال الوقود الأحفوري بالإندماج النووي بحلول عام 2030. ويبدو أن هذا الأمر ممكن، خاصة عن النظر إلى التقدم المحرز على مدى خمسين عامًا الماضية في طاقة الانصهار، لكنه لن يكون سهلًا.

يعتقد الكثيرون أن ذلك سيتحقق، لكن السفر إلى المريخ أسهل من تحقيق الاندماج. فكأننا نحاول أن نحصد النجوم هنا على الأرض، وهذا قد يستغرق وقتًا طويلًا.  استطردت هيسلو قائلة يتطلب تحقيق الاندماج على الأرض بنجاح درجات حرارة عالية جدًا، أكثر سخونة من مركز الشمس. لذا آمل أن يتم تزويد البحوث بالموارد اللازمة لحل قضية الطاقة في الوقت المناسب.