ترددت أصداء هذا التحقيق للمرة الأولى في 20 مارس/آذار عندما أفاد تقرير صحيفة واشنطن بوست أن لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية بدأت تحقيقًا مع فيسبوك في ضوء أخبار عن تورطها في تسريب بيانات مستخدميها إلى شركة كامبريدج أناليتيكا؛ وهي شركة بريطانية تجمع بين استخراج البيانات وتحليلها. لكن تقرير الصحيفة استشهد بمصدر غير مفوض بالتحدث رسميًا. ومن جهة أخرى صرح الناطق الرسمي أن اللجنة على اطلاع بالقضايا التي أثيرت مؤخرًا، لكنها لن تعلق عن إمكانية إجراء التحقيقات أم عدمها.

وفي بيان رسمي، صرح توم بال وهو المدير بالنيابة لمكتب حماية المستهلك التابع للجنة التجارة الفدرالية:

تلتزم لجنة التجارة الفيدرالية التزامًا راسخًا وكاملًا باستخدام جميع الوسائل لحماية خصوصية المستهلكين، وعلى رأسها الإجراءات ضد الشركات التي تفشل في احترام الخصوصيات مستخدميها، ويشمل ذلك عدم التقيد بدرع الخصوصية، أو الانخراط في أفعال جائرة تسفر عن أضرار مادية للمستهلكين نتيجة للإخلال بقوانين اللجنة.

وعلى الشركات التي توصلت إلى تسوية مع اللجنة أن تلتزم أيضًا بأحكام النظم التي تفرض متطلبات الخصوصية وحماية البيانات، وتبعًا لذلك، ننظر بجدية تامة إلى التقارير الصحفية الأخيرة التي أثارت قلقًا شديدًا من ممارسات شركة فيسبوك المتعلقة بخصوصية مستخدميها، واليوم نؤكد أننا تجري تحقيقًا مفتوحًا وغير عام بشأن تلك الممارسات.

خمنت وسائل إعلامية عديدة أن التحقيقات تتركز غالبًا حول قرار الموافقة الذي وقعته اللجنة مع فيسبوك في عام 2011، ويلزم قرار الموافقة فيسبوك بالحصول على تصريح المستخدمين قبل مشاركة بياناتهم الشخصية بصورة لا تتوافق مع إعدادات الخصوصية، وربما أخلت فيسبوك بهذا القرار عندما سمحت لشركة كامبريدج أناليتيكا بجمع معلومات شخصية من أكثر من 50 مليون مستخدم دون إذن صريح. وتواجه كامبريدج أناليتيكا حاليًا متاعب قانونية أخرى للكيفية التي استخدمت فيها تلك المعلومات.

ما فتئت شركة فيسبوك تسعى حتى هذه اللحظة إلى الحد من تورطها مع كامبريدج أناليتيكا، وزعم مديرها التنفيذي مارك زوكربيرج أن الشركة «اتخذت أهم التدابير قبل أربعة أعوام لمنع أطراف مشبوهة من الوصول إلى معلومات الناس بهذه الطريقة.»

ومن الواضح أن تلك التدابير لم تكن كافية لإرضاء اللجنة الفيدرالية التجارية، ووفقًا لتعليماتها، فإن انتهاكًا واحدًا لقرار العام 2011 قد يعرض فيسبوك لغرامة تصل إلى 40 ألف دولار، ما يعني أن اللجنة قد تغرم فيسبوك 2 تريليون دولار لاختراقها خصوصية 50 مليون مستخدم، وربما يكفي هذا المبلغ لإفلاس الشركة، والجدير بالذكر أن أسهم فيسبوك انخفضت بنسبة 5% بعد مضي دقائق على تصريحات توم.

يصعب تحديد الوقت الذي ستستغرقه اللجنة في تحقيقاتها، لكنه سيسفر عن صورة أكثر وضوحًا لماهية المسؤوليات المترتبة على عاتق فيسبوك في ضوء حادثة كامبريدج أناليتيكا، ويكشف إن كانت تلك هي الحادثة الوحيدة على هذا الصعيد.