لطالما تنبأ الخبراء ببدء تراجع الطلب العالمي على الوقود الأحفوري في منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، بالتزامن مع تزايد الإقبال على الطاقة المتجددة وإيلائها أهمية كبيرة. لكن تقريرًا جديدًا حذر من أن هذا التحول للطاقة المتجددة قد يحدث ضمن فترة زمنية أقرب مما اعتقدنا سابقًا، ويقدر الفرق بينهما بنحو عشرة أعوام. علاوة على تحذيره من تداعيات اقتصادية قد تكون كارثية.

قال «كينجزميل بوند» الخبير الاستراتيجي في مركز أبحاث مبادرة «كاربون تراكر» وكاتب التقرير «شهد الطلب على الوقود الأحفوري نموًّا كبيرًا لأكثر من 200 عام، لكنه على وشك أن يدخل مرحلة تراجع بنيوي  وهو تحول سيؤثر على القطاعات كافة.»

والخبر السار هو أن نظام الطاقة العالمي يتحول نحو طاقتي الرياح والشمس، بتأثير من الشركات الناشئة في الهند والصين التي اختارت الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بدلًا من الوقود الأحفوري، وفقًا لما ورد في التقرير.

لكن وفقًا لتقرير كاربون تراكر سيكون الوقت الذي سيشهد تفوق الطاقة المتجددة على الوقود الأحفوري محفوفًا بالمخاطر بالنسبة للسوق المالية، خصوصًا في دول كالسعودية وفنزويلا لأنهما تعتمدان في اقتصادهما على مصادر النفط بصورة رئيسة. ويحذر الخبراء من أن تراجع الطلب قد يؤدي إلى أزمات في العوائد الضريبية، ناهيك عن الاضطرابات الاجتماعية.

لطالما توقع الخبراء أن أمام السياسيين عشرين عامًا أخرى للاستعداد لهذه التداعيات، إلا أن الخبراء في مبادرة كاربون تراكر يحذرون اليوم من أن هذه اللحظة قد تتقدم إلى العام 2023، إن استمرت طاقتي الشمس والرياح في الانتشار بمعدل نموهما الحالي.

لا ريب أن هذه أخبار عظيمة للبيئة، إلا أنها في الوقت ذاته ستتسبب في مشكلات للمستثمرين في مجال الوقود الأحفوري، الذين يمتلكون نحو 25 تريليون دولار أمريكي في أصول الأموال العالمية. وكتب كينجزميل أن الفحم لم يهيمن على الطاقة الحيوية حتى العام 1905، على الرغم من التأثيرات والتغييرات الاقتصادية والاجتماعية الفريدة التي أحدثها الفحم خلال القرن الماضي في الثورة الصناعية.