باختصار
ما زالت تِقـنيتا «الواقع الافتراضيّ» و«الواقع المُعزَّز» في مهدَيْهما، وعلى الرغم من هذا تزداد تطبيقاتهما المُحتمَلة ويتَّسع نطاقهما بعد أن كان مقتصرًا على مجال الألعاب، ومِن أمثلة ذلك إعلان شركة «فورد» مؤخرًا عن تحالفها مع شركة «مايكروسوفت» لتوظيف تقنية «الواقع المختلط» في تصميم سياراتها.

تسهيل التصميم

إنتاج السيارات ليس سهلًا، ولا تقتصر صعوبته على مرحلة التصنيع، بل تبدأ من مرحلة التصميم؛ فعادة ما يجب تجسيد مواصفات التصميم بِنَحْت مجسَّمات تشكيلية -نماذج صلصالـيَّة- للسيارة المُراد تصنيعها، وهي طريقة فعالة ولا ريب، لكنها تستهلك وقتًا طويلًا، ولهذا أبرمت «فورد» شركة مع «مايكروسوفت» تتيح لها استخدام نظارات هولولينز لتوظيف تقنية الواقع المُعزَّز في تصميم سياراتها.

ستُساعد تقنية مايكروسوفت هولولينز مُهندسِي «فورد» ومُصمِّميها بأن تُيسِّر لهم تجسيد التغيِيرات التي أجْرَوها على سياراتهم في العالم الافتراضيّ؛ وهذا سيُسهِّل عليهم رؤية تلك التغييرات، لأنها ستتمثَّل أمامهم مباشرة في الواقع المختلط الذي يُحيط بنموذجهم الموجود في الواقع الحقيقيّ.

شركة فورد تستخدم تقنية مايكروسوفت هولولينز لتُصمِّم سياراتها في الواقع المختلط
شركة فورد تستخدم تقنية مايكروسوفت هولولينز لتُصمِّم سياراتها في الواقع المختلط

قال موراي كالوم -نائب رئيس قسم التصميم في شركة «فورد»- في تدوينة على مُدونة ويندوز «من المدهش أن يَشهَد المرء تطورًا كهذا، تطوُّرًا نَدمج فيه القديم في الحديث -النماذج الصلصالية والهولوجرامات- بطريقة توفر الوقت وتتيح للمهندسين إجراء التجارب وتكرارها بسرعة وسهولة، فتزداد فُرَص ابتكار سيارات أذكى وأكثر أناقة وعصرية... لا ريب في قوة تقنية مايكروسوفت هولولينز وأهميتها للمصممين، خصوصًا ونحن نُعيد تَصوُّر واقع السيارات والتنقُّل ونحاول تطويرهما في أزمنة تَغلُب عليها سرعة التغيُّر والتطوُّر.»

واقع جديد

من فوائد تقنية هولولينز أنها تُيسِّر التعاوُن بين فِرَق «فورد» المختلفة، وعن هذا قالت لورين باردين -المديرة العامة لِقِسم هولولينز- في التدوينة: باستخدام «هولولينز» يَسهُل التعاوُن بين فِرَق الهندسة والتصميم في جميع أقسام الشركة، ومن دون أن يُعرِّضوا التصاميم السرِّيَّة لخطر التسريب، وذلك بالتأكيد من أهم المزايا التنافسية في صناعة السيارات.

باختصار: من المؤكد أن تقنية «الواقع المختلط» تؤثِّر حاليًّا في صناعة السيارات، وأنَّ نطاق تقنية «هولولينز» -أو تقنية الواقع الافتراضيّ/المُعزَّز- أصبح أوسع ولا يقتصر على عالم الألعاب؛ وواضح أنَّ «فورد» ليست وحدها من أدرك إمكانيات هذه التقنية، إذ جرَّبتها شركات «فولفو» و«أودي» و«فولكس فاجن،» وحتى وكالة ناسا. وذكَر موقع تيك تشيرش أن شركة «لوسيد موتورز» -التي تنافس شركة «تسلا»- جرَّبت تقنية الواقع الافتراضيّ كذلك، إذ اعتمدت على نظام «إتش تي سي فايف» في تصميم سياراتها الكهربائية.

تتطلع فورد حاليًّا بعد نجاح جولتها التجريبية من تقنية «هولولينز» إلى توسيع نطاق استخدامها ليشمل مرحلة التصميم بأكملها. وأعربت إليزابيث بارون -اختصاصية فنية في الواقع الافتراضيّ لدى «فورد»- في التدوينة عن سعادتها قائلة «تَسُرني هذه الخطوة وتَملأني حماسًا لأن هذه التقنية ستساعد مهندسينا ومصممينا على التواصل بكفاءة وعلى تحسين خيالهم وتصوُّرهم لِـيَرَوا المستقبل بصورة أبْكر في مرحلة التصميم، معتمِدين في ذلك على تقنية الواقع المختلط التي تَخلِط النماذج الافتراضية بالنماذج المادية.»