باختصار
نشر باحثون من قسم علوم الأرض والغلاف الجوي في معهد ماساتشوستس للتقنية نتائج دراساتهم التي تقيس سرعة حركة الهواء في طبقة الستراتوسفير، وتساعد معرفة دورة الهواء في الستراتوسفير على تحديد اتجاهات المناخ ونماذجه وتطور ظاهرة الاحترار العالمي في المستقبل.

حزام الكوكب الكبير والناقل

على الرغم من أن طبقة الستراتوسفير هي الطبقة الثانية من الغلاف الجوي للأرض، إلا إنها موطن لكثير من الظواهر التي تؤثر بصورة مباشرة على ما يحدث على سطح الكوكب. وأهم ما تحتويه طبقة الستراتوسفير طبقة الأوزون التي تمتص معظم أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة، بالإضافة لهذا يمكن للستراتوسفير سحب الهواء مع بخار الماء ومختلف المواد الكيميائية والأوزون من المناطق الواقعة على طول خط الإستواء، والتي تندفع مرة أخرى في وقت لاحق إلى قطبي الكوكب.

وتعرف حركة الهواء هذه باسم الدورة الستراتوسفيرية، التي تمكن باحثون من قسم علوم الأرض والغلاف الجوي في معهد ماساتشوستس للتقنية من قياس قوتها للمرة الأولى. وفي الدراسة التي نشرت في مجلة نيتشر جيوسينس، تتبع العلماء المدة التي تسافر فيها المواد الكيميائية الرئيسة داخل هذه الطبقة من الغلاف الجوي.

ركزت الدراسات السابقة التي حاولت قياس الدورة الستراتوسفيرية على سرعة ارتفاع بخار الماء من خط الإستواء وحتى طبقة الستراتوسفير، وقالت ماريانا لينز المؤلفة الرئيسة في بيان صحفي «بحث الآخرون في هذه المنطقة حيث يوجد خط الإستواء لاعتقادهم أن معظم الأشياء ستخرج من هذه المنطقة، وحاولوا وصف ذلك باستخدام بخار الماء» وأضافت «ولكن البحث في هذه المنطقة الضيقة فقط، يجعل من الصعب استنتاج كيف ستكون بقية دورة الهواء.»

اتخذت لينز وزملاؤها منهجًا أكثر عالمية – حرفيًا- واستخدمت ما دتين كيميائيتين وضعتا كعلامات لتتبع كيفية حركة الهواء في الستراتوسفير، وقالت «الفكرة هي أن كل ما يصعد – إلى الستراتوسفير- يجب أن ينزل –إلى القطبين-.»

تتبع الاحترار العالمي

من خلال تجميع قياسات المواد الكيميائية بين عامي 2007 و2011 خلص الباحثون إلى أن حزمة الهواء تستغرق حوالي سنة ونصف للانتقال خلال الستراتوسفير قبل أن تهبط عائدة إلى مستويات أخفض من الغلاف الجوي، ووجد الفريق أن الستراتوسفير يمكنه أن يسحب على المستوى العالمي 7 مليارات كيلوجرام من الهواء في الثانية في المناطق المدارية، ولارتفاع يصل إلى 20 كيلومترًا.

وقاسوا حركة كلا المادتين الكيميائيتين على ارتفاعات مختلفة داخل الستراتوسفير، فوجدوا أن الحسابات تتفق بشكل تقريبي على أن 20 كيلومترًا هو الحد الأدنى لارتفاع المواد الكيميائية، وأوضحت لينز «لدينا هذه البيانات ويمكننا الحديث عن الجزء الأكيد منها، ولكن لا يمكننا قول المزيد، لعدم توافر بيانات في مستويات أعلى» مضيفة «لذلك نحن بحاجة إلى مراقبة أفضل للطبقة العليا من الستراتوسفير.»

ومع ذلك يمكن أن تسهم هذه النتائج بشكل كبير في فهمنا لطريقة تشكل طبقة الأوزون في الستراتوسفير، بالإضافة إلى حركة غازات الدفيئة وتراكمها مع الوقت. وقال الباحث آلان بلومب الأستاذ الفخري في قسم علوم الأرض والغلاف الجوي، في بيان صحفي لمعهد ماساتشوستس للتقنية «إن أهم ما يمكن معرفته الآن بما يتعلق بالتأثير على تغير المناخ وطبقة الأوزون هو قوة الدوران على ارتفاع منخفض وهي ما ينقل المواد الكيميائية إلى طبقة الستراتوسفير.»

وأوضحت لينز إنه في حال كانت حسابات النماذج المناخية المتعلقة بالستراتوسفير خاطئة، فإن التوقعات المتعلقة بطبقة الأوزون ستكون خاطئة أيضًا، وسيؤثر هذا على اتجاهات الاحترار العالمي المتوقعة. وبوصول درجة حرارة الأرض إلى مستويات قياسية في شهر تموز / يوليو الماضي، فإننا سنشعر بتأثير الاحترار العالمي وتغير المناخ بشكل أكبر على مستويات مختلفة – ربما كان آخرها إعصار هارفي.