باختصار
ابتكر الأستاذ المساعد دانييل إسبوسيتو وفريقه من جامعة كولومبيا جهازًا عائمًا ينتج وقود الهيدروجين بالاعتماد على ضوء الشمس ومياه البحر دون إصدار الانبعاثات الكربونية التي تشكل عادة إحدى نتائج تلك العملية.

هيدروجين من مياه البحر

يمثل وقود الهيدروجين أحد أنواع مصادر الطاقة البديلة، ويمكن استخدامه ليحل تدريجيًا محل مصادر الوقود الأحفوري، وهو لا يصدر أي انبعاثات غازية مضرة بالبيئة ولا ينتج عند حرقه سوى الماء، غير أن إنتاجه يعتمد على عملية تسمى «إصلاح البخار» أو تقنية إصلاح الميثان لإنتاج الهيدروجين، لكنها تنتج ثاني أكسيد الكربون وهو عامل أساسي في الاحترار العالمي. ويشكل ثاني أكسيد الكربون عقبة أمام استخدام وقود الهيدروجين وتفوقه على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من النواحي العملية.

قرر الأستاذ المساعد من جامعة كولومبيا دانييل إسبوسيتو إيجاد وسائل للاستفادة من عملية تفكك الماء إلى هيدروجين وأكسجين لإنتاج الهيدروجين دون انبعاث ثاني أكسيد الكربون كمخرج ثانوي، فطور مع فريقه جهازًا قادرًا على تنفيذ هذه العملية، وقد يشكل ذلك أساسًا لتطوير أجهزة أكبر قادرة على توليد كميات ضخمة من وقود الهيدروجين.

سمّى دانييل ابتكاره: «المكهرل الكهروضوي العائم» وهو حاليًا مجرد نموذج تجريبي صغير الحجم، لكن الجهاز النهائي سيتطور إلى مجمّع عائم في المحيط شبيه بمنصات النفط، إلا أنه سينتج وقود الهيدروجين عوضًا عن النفط، وسيعتمد على أشعة الشمس والماء فقط.

نموذج تجريبي لمكهرل كهروضوئي عائم في حمض الكبريتيك إلى اليسار، مقارنة مع نموذج تخيلي لمنصة افتراضية ضخمة للوقود تعمل في عرض البحر. حقوق الصورة: إلى اليسار، جاك ديفيس؛ إلى اليمين: جستن بوي/ جامعة كولومبيا

تحتوي أغلبية المكهرلات التجارية أغشية تفصل الهيدروجين عن الأكسجين، إلا أن هذه الأغشية سريعة التأثر بالشوائب والكائنات الدقيقة الموجودة في البحر، وقد تتضرر بمرور الوقت. ولا يستخدم جهاز دانييل أغشية ما يبقيه منيعًا من التعرض لهذه المشكلات.

قال دانييل في بيان صحافي «بساطة تصميم المكهرل الكهروضوئي تجعله أكثر جاذبية للاستخدام في التحليل الكهربائي لمياه البحر مقارنة بالأجهزة الحالية القائمة على الأغشية، فضلًا عن أنه تكلفته أخفض منها ومتانته أعلى أيضًا.»

وقود للعالم

يعتمد الجهاز الجديد على أسلوب فريد في تنظيم الأقطاب الكهربائية التي تفصل الأكسجين عن الهيدروجين وتلتقطهما اعتمادًا على طفو فقاعاتهما في الماء، ولا يتطلب النظام ضخ الماء داخل الجهاز، وبذلك ينتج غاز الهيدروجين بنسبة نقاء تعادل 99%.

لم يجهز تصميم دانيل ليعمل على أرض الواقع بعد إذ اختبر حتى الآن على أقطاب مثالية في المختبر فقط، وما زال غير جاهز لمحاكاة ظروف بحرية حقيقية وما تحمله من تحديات، لكن الفريق يعتزم تطوير التصميم نحو كفاءة أعلى، ويتطلع إلى بناء مكهرلات أكبر حجمًا قادرة على العمل على مقاييس كبيرة. ويعمل علماء آخرون أيضًا على تطوير مواد قادرة على إنتاج وقود الهيدروجين من مياه البحر، ولهذا قد نرى قريبًا أجهزة جاهزة للعمل على هذا الصعيد.

وقال دانييل في البيان الصحافي «لدينا حلول تقنية واعدة لتحقيق مستقبل الطاقة المستدامة، لكن لا أحد يعلم ما أفضل توليفة من التقنيات التي تمثل أفضل السبل التي يجب أن نتبعها، والتحدي أمامنا أن نجد تقنيات اقتصادية قابلة للتطوير تحول أشعة الشمس إلى شكل مفيد من أشكال الطاقة، وأن نتمكن من تخزينها لاستخدامها لاحقًا.»