عواقب لم تكن مقصودة. أصدرتْ «جمعية طيَّارِي الخطوط الجوية» يوم الثلاثاء الماضي تقريرًا أعدَّته بناءً على بيانات إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، مفصِّلةً فيه التأثير السلبي للسباق الفضائي التجاري على الرحلات الجوية التجارية الذي يؤدي إلى زيادة تأخير الرحلات وإلغائها، وزيادة الوقود المستخدَم، ورفع التكاليف رفعًا هائلًا. وفي اليوم ذاته اجتمعت في العاصمة واشنطن اللجنة الفرعية المعنيَّة بالطيران التابعة لمجلس النواب بمندوبِين لكل من قطاع الطيران وقطاع الفضاء، لمناقشة هذه المشكلة.

حركة المجال الجوي. في الولايات المتحدة غالبًا ما تَشغل الطائرات التجارية من المجال الجوي ما بين ارتفاع 5.5 كم و18 كم من سطح الأرض، وهو مجال لا تقضي فيه الصواريخ إلا فترة قصيرة جدًّا؛ وفي ذلك الاجتماع ضَربتْ كارين شِينِيورك (من كبار مستشاري سبيس إكس، ومديرة الشؤون الحكومية فيها) بشركة سبيس إكس مثلًا، فحين أطلقتْ الشركة صاروخها فالكون هيفي في 6 من فبراير/شباط الماضي، لم يستغرق انطلاق الصاروخ في هذا المجال ذهابًا وإيابًا إلا دقيقتين ونصف.

انتظار وترقُّب. ومع ذلك كان لفترة الانطلاق القصيرة تلك أثر سلبي كبير في الرحلات الجوية التجارية، إذ ذكر تقرير «جمعية طياري الخطوط الجوية» أن التأثير السلبي شمل 9260 كم مربعًا من المجال الجوي، فأدى هذا إلى تأخُّر 563 رحلة تأخُّرًا قَدْره إجمالًا 4645 دقيقة؛ وتكلفة التأخر دقيقة واحدة تُقدَّر بنحو 68.48 دولار، أي إنَّ تكلفة تأخر 4645 دقيقة تبلغ 318089 دولارًا. وفوق ذلك اضطَر ذلك الإطلاق الطائرات إلى زيادة مسافة طيرانها، زيادة تبلغ نحو 64525 كم، فازداد بذلك الوقود المستهلَك، وتعمَّق أثره السلبي في البيئة.

الحل في التأقلم والتعايش. بلغت عائدات الطيران التجاري في 2017 نحو 15 مليار دولار، ولذا قد يبدو مبلغ 318089 دولارًا مبلغًا صغيرًا نسبيًّا، لكن يُوضع في الحسبان أن هذه الخسارة سبَّبها إطلاق واحد من موقع واحد! إنَّ المجال الفضائي التجاري في نمو سريع، من 8 إطلاقات مَدارِية في 2015، إلى 21 في 2017، والأرجح أن ازديادها سيَستمر؛ ولذا على المجاليْن البحث عن طريقة للتأقلم والتعايش، وإلا فستستمر المشكلة في الاستفحال.