باختصار
في علم الفيزياء، تكون المسائلُ الأكثرُ سهولةً في الطرح أصعبَها في الحلّ أحيانًا. وبين لغز المادّة المظلمة والنهاية الحتمية للكون توجد أسئلةٌ كثيرةٌ لا نعرف إجاباتِها إلى الآن.

الأسئلة الكبيرة في الفيزياء

تذخر جميع العلوم بأسئلةٍ حيّرت البشر منذ القدم. وتُعَدّ الفيزياء من أكثر العلوم المليئة بالأسئلة، والتي ما زالت تحيّر أكثر العقول ذكاءً في العالم. وبالرغم من صعوبة الإجابة على هذه الأسئلة المحيرة في عصرنا الحالي، إلا أنّنا قد نشهد حلّ بعض هذه الألغاز يومًا.

لماذا تزيد كمّيةُ المادّة عن المادّة المضادّة؟

نظريًّا، كان ينبغي على الانفجار العظيم أن يُنتِج كميةً متساويةً من المادّة والمادّة المضادة. إلّا أن العلماء لاحظوا غيرَ ذلك، إذ توجد المادّة في كلّ شيءٍ حولنا. وفي المقابل، لم يجد العلماء سوى مقدار صغير نسبيًّا من المادّة المضادّة حتّى الآن. ويسعى العلماء إلى معرفة سبب عدم التساوي بينهما وأهمّية ذلك للكون.

ما هي المادّة المظلمة والطاقة المظلمة وكل هذه الأشياء المظلمة؟

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

على الرغم من التقدّم العلمي في استكشاف الكون، ما زالت الأسرارٌ كثيرةٌ وتنتظر اكتشافَها. وقد يكون أحد أسباب عدم اكتشافها -إلى الآن- أنّها مكوَّنةٌ من أشياء غير مرئيَّةٍ ولا مرصودةٍ تدعى المادّة المظلمة والطاقة المظلمة. تكمن المشكلة في أنّ العلماء لم يستطيعوا رؤية المادّة المظلمة، وإنّما لاحظوا تأثيرها على الأشياء القابلة للرصدُ. ويسعى العلماء إلى فهم القوى غير المرئيّة من خلال دراسة سلوك النجوم والمجرّات التي تتفاعل مع وجود هذه القوى. ولا بد أنّه من الصعب دراسة أشياء لا يمكن رؤيتها، لذا يحتاج العلماء إلى تقنياتٍ جديدةٍ تتيح لهم رصد تلك الأشياء المظلمة.

الألغاز غير المحلولة في الكون

قد تكون المسائلُ الأكثرُ سهولةً في الطرح أصعبَها في الحل، وفيما يلي بعض المسائل المحيّرة الأخرى في الفيزياء:

ما مدى ضخامة الكون؟

تعتمد إجابة السؤال عن ضخامة الكون أو عمره على الجزء المقصود من الكون، الكون المرصود أم الكون الكلّي. ومن خلال دراسة الضوء، يظنّ العلماء أن عمر الكون المرصود 13.8 مليار عام تقريبًا، أي ما يعادل حوالي 46 مليار سنة ضوئّية. حتّى الكون المرصود يصعب تحديد حجمه تمامًا، بسبب توسّعه المستمر.

هل توجد أكوانٌ موازيةٌ؟

على الرغم من عدم إحاطة العلماء بجميع ألغاز هذا الكون، لم يمنعهم ذلك من التفكير في وجود أكوانٍ أخرى؛ خصوصًا ما يدعى بالأكوان الموازية. تأتي هذه الفكرة من نظريّة تعدّد الأكوان، والتي تدعمها خمس نظريّات مقبولةٍ علميًّا. وفي المقابل، يشير المنتقدون لهذه الفكرة إلى أنّه مع كلّ هذه المادّة التي تشغل الفضاء بعد الانفجار العظيم فإنّ التوسّع الكوني ينبغي أن يتباطأ. ولأنّ التوسّع الكوني تباطأ بالفعل، فإنّ افتراض تعدّد الأكوان يعني أنّ هذه الأكوان تختلف في سرعة التوسّع عن كوننا الذي نسكنه. وهذا يعرّض فكرة الأكوان الموازية للفشل.

تُعَدّ هذه الألغاز أمثلةً قليلةً على الأسئلة التي يطرحها علماء الفيزياء. وتقود كلّ هذه الأسئلة إلى لغزٍ أكثر صعوبة، وهو معرفة مصير الكون النهائي وكيف سينتهي. تقول بعض النظريّات أنّ الكون سينتهي كما بدأ بالانفجار العظيم، وبتعبيرٍ أدقّ فإنّه سينتهي بانسحاق عظيم. ويقترح هذا السيناريو لنهاية الكون أنّ التوسّع المستمر للكون سيؤدّي إلى كثافة تتجاوز الكثافة الحرجة التي تسمح باستقرار الكون، وسينتج عن ذلك انهيارُ الكون على ذاته بعمليةٍ تدعى بالانسحاق العظيم. وهذه نظريّةٌ واحدةٌ من تصورات محتملة مختلفة. إذ تقول نظريةٌ أخرى أنّ نهاية الكون ستشبه فراغًا أبديًّا. وفي كل الحالات، فإنّ هذه النهاية لن تحدث قبل مليارات السنين إن لم تكن أكثر من ذلك بكثير. وكلّ هذه النظريات تجيبنا وفقًا لما وصل إليه العلم حتى هذه اللحظة وربما تتغير كليًا مع تقدم معرفتنا بالكون والفيزياء.