لا يستطيع الواحد استعمال أقلام الرصاص العادية في الفضاء، وهذا أول ما نبدأ به كلامنا عن قلم فيشر الفضائي وسبب وجوده واستمراره إلى الآن والانبهار به في عالم الفن والتصميم الصناعي.

إنّ أمر انعدام الجاذبية معلوم طبعًا، ومعلوم أيضًا أن حتى أصغر قطعة خشبية أو رصاصية إن انكسرت فقد أن تنحشر في آلة أو وحدة تحكم، مسبِّبة مشكلات ربما لا تخطر ببال أحد. ومعلوم كذلك أن قلم الحبر الجاف العادي لن يكتب لأن ما مِن جاذبية تسحب حبره من أنبوبه نحو سِنّه، وهذا يشمل كل مادة أخرى طبعًا، لا الحبر وحده. ومن أجل ذلك كان القلم الفضائي.

خرجت فكرة القلم الفضائي إلى النور في 1948 على يد رجل يُدعى بول فيشر، الذي سجَّل براءة اختراع قلم فيشر الفضائي ساعة ابتكار «خرطوشة الحبر المضغوطة» المحكَمة الغلق المضغوطة بالنيتروجين، وذكرتْ الشركة أنّ سِن القلم صارت تُصنع حاليًّا من المعدن نفسه المستخدم في تصنيع الذخائر الخارقة للدروع.

انتهى بول فيشر في الستينيات إلى بيع القلم لوكالة ناسا، مع أنه لم يكن ينوي أصلًا صنع قلم للفضاء، كل ما أراده شيء لا يُسرِّب الحبر هنا وهناك؛ لكن انتهى به المطاف صانعًا قلمًا لا يمكنه الكتابة في الفضاء وحسب، بل تحت الماء أيضًا ورأسًا على عقب وعلى الأسطح الرطبة وفي درجات الحرارة المتطرفة (34 درجة مئوية تحت الصفر و121 درجة مئوية فوق الصفر).

ومن ساعتها صار القلم الفضائي في كل النواحي الثقافية؛ فلن ترى ذكْره في المجال الفضائي وحسب (استخدم بالفعل في مهمة أبولو 7)، بل ستراه أيضًا في متحف الفن الحديث بنيويورك، وفي أفلام ومسلسلات لا حصر لها، وفي أيادي أُناس ليسوا برواد فضاء.

ما جَدّ في الموضوع أن الراغبين في السفر إلى الفضاء في ازدياد؛ فناسا تريد العودة إلى القمر والسفر إلى المريخ، وتريد اليابان بناء مصعد فضائي، ويريد إيلون ماسك وجيف بيزوس إرسال البشر إلى الفضاء. فإن كنتَ من الراغبين أو تعلم مَن هو راغب، فأهد إليه ذلك القلم.