قد تظن أن إنشاء برلمان في الفضاء فكرة لا معنى لها، لكن الدولة التي سمت ذاتها «مملكة أسجارديا الفضائية،» وتصف ذاتها بأنها أول «دولة فضائية» في العالم، ترى غير ذلك. ولديها أيضًا أهداف سامية أخرى، مثل «ضمان الاستخدام الآمن للفضاء، وحماية الأرض من الأخطار الفضائية وإنشاء قاعدة علمية سلمية للمعرفة في الفضاء.»

قد يبدو ذلك إحدى مغامرات مسلسل ستار تريك الصعبة، لأنه يتضمن تفاصيل مشابهة. نشأت أسجارديا في العام 2016. ومنذ ذلك الوقت، يحاول قادتها تمهيد الطريق نحو وصول البشر إلى النجوم الأخرى. وعلينا التركيز على كلمة «يحاول.»

وكانت الموافقة على دستور أسجارديا أمرًا مثيرًا للجدل. إذ ذكر موقع جيزمودو أنه لم يكن أمام   المئة وثمانين ألف شخص الذين سجلوا أنفسهم على الإنترنت مواطنين في أسجارديا أي مجال للتصويت «بلا» ضد الدستور. وتضمنت الانتقادات التي وجِهَت للدستور أنه منح مؤسس الدولة، د. إيجور أشوربيلي، صلاحيات واسعة مثل: إمكانية حل البرلمان والسيطرة على «المجلس الأعلى للفضاء.»

عانت أسجارديا، التي ما زالت منظمة غير حكومية مقرها فيينا ولم يُعتَرَف بها بصفتها دولة بعد، من الفوضى بعد انتشار نظريات المؤامرة عن سيطرة الاستبداد والديكتاتورية على أروقتها. إذ شعر مواطنوها بالانفصال عن العمليات الديمقراطية لتشكيل حكومتهم. وكان أشوربيلي على رأس قائمة من طالتهم الانتقادات. فهل يعد ذلك محاولةً من حكومة كليبتوقراطية للسيطرة على الفضاء؟ هذا احتمال قائم وفقًا لحساب جديد أنشئ على صحيفة ميدوزا الإلكترونية، لكن 72.5% من مواطني أسجارديا وافقوا على الدستور.

سأم مواطنو أسجارديا من تجاهل مسؤولي دولتهم، وعانوا من الإحباط بسبب إجراءاتهم البرلمانية. وقال نسيم عبدالجليل، وهو أحد مواطني أسجارديا ويبلغ من العمر 31 عامًا، لموقع جيزمودو «نعاني من انعكاسات السياسات القديمة على الأرض.» كيف يؤثر المواطنون بصورةٍ مباشرة في هذا التغيير؟ لا ريب أن الإجابة هي الترشح للمناصب. ولكن ما زال الموقع الإلكتروني في مرحلته التجريبية، وتعرض كثيرون ممن أملوا الفوز بمقعد برلماني للإحباط «بل إن بعضهم شكك في احتمال تزوير النتائج.»

واتخذت أسجارديا خطوةً أولية نحو الانتقال إلى الفضاء. «وغادرت الأرض رسميًا بصورةٍ رمزية.» إذ أطلقت قمرًا اصطناعيًا يساوي حجمه صندوق الأحذية يحمل نصف تيرابايت من المعلومات عن دولة أسجارديا الفضائية، تتضمن نسخًا رقمية من العَلم والدستور، ما يمثل «خطوة صغيرة قد تبدو غير مهمة.»

قد تبدو محاولتهم الضعيفة لإنشاء دولة فضائية مثيرة للضحك، لكنها محاولة تعزز الخيال، وتمنح مستقبلنا بعض الأفكار الابتكارية، إلا أن تضارب اتجاهات المواطنين فيها وإجراءها عمليات انتخابية مشكوك بصحتها وتولي «ملك» روسي دور الرئيس قد يقضي على هذه التجربة.