باختصار
طور باحثون من منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية مرشحًا للمياه من مادة الجرافين ينقي المياه الملوثة ما أن تعبر من خلاله، ويتطلع الفريق إلى تطوير المشروع لاستخدامه في تطبيقات عملية.

أصبح ممكنًا تحويل المياه الملوثة إلى مياه صالحة للشرب بفضل منتج جديد صنع من مادة الجرافين ذات الخصائص المذهلة، وقد تستخدم هذه التقنية في توفير كميات أكبر من مياه الشرب النقية في الدول النامية.

طور علماء من منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية غشاءً رقيقًا من الجرافين أطلقوا عليه اسم «جرافير» يحول المياه الملوثة إلى مياه صالحة للشرب بمجرد مرورها من خلاله، ونشر بحثهم في مجلة «نيشتر كومينيكيشنز.» ونشرت منظمة الصحة العالمية إحصاءات مروعة عن فرص الحصول على المياه النظيفة: إذ يعيش ما يقرب من ملياري نسمة بالاعتماد على مصادر مياه شرب بلا معالجة، أو أخرى معالجة لكنها ملوّثة بمواد البراز.

قد يسفر استهلاك مياه الشرب الملوثة عن العدوى ببعض الأمراض المسببة للإسهال مثل الكوليرا والزحار والتيفوئيد وشلل الأطفال، فضلًا عن عدد من الطفيليات، مثل الجياردية المعوية. وتهدد الأمراض المسببة للإسهال حياة المرضى في المناطق التي تعاني من شح المياه والرعاية الطبية المحدودة. وتفيد تقارير منظمة الصحة العالمية أن 502 ألف شخص يموتون سنويًا من هذه الأمراض بعد شربهم مياه ملوثة، ويشكل الأطفال نسبة كبيرة من هذه الوفيات.

إلا أن وسائل ترشيح المياه التقليدية باهظة الثمن وتتضمن مراحل طولية، ولهذا ابتكر غشاء «جرافير» الذي يرشح المياه بسهولة وبتكلفة معقولة مقارنة بتقنيات الجرافين الأخرى. ويوفر جرافير هذه الميزات مع الحفاظ على خصائص الجرافين المفيدة، أضف على ذلك أن المكون الرئيس للغشاء هو زيت فول الصويا.

وإحدى الخصائص المرغوبة في غشاء جرافير  نفوره من الماء، بالإضافة إلى أنه يمتلك قنوات نانوية تسمح لجزيئات الماء بعبور الغشاء، لكنها صغيرة إلى درجة تكفي منع الملوثات ذات الحجم الجزيئي الأكبر بالمرور من خلالها، ما أنتج عينة مياه نقية مباشرة بعد مرورها عبر الغشاء.

وتتمثل الخطوة التالية لدى الفريق في البحث عن شراكات في القطاع الصناعي لتطوير المادة واستخدامها في تطبيقات عملية. ويتطلع الفريق أيضًا إلى إجراء تجارب ميدانية لاختبار كفاءتها ضمن ظروف حقيقية.

وفي بيان صحافي، صرح المؤلف الرئيس دونج هان سيو «لن يتطلب الأمر سوى مضخة مياه صغيرة ومادة الجرافين والحرارة وغشاء جرافير. ونخطط لإجراء إطلاق تجريبي في إحدى المجتمعات النامية خلال العام المقبل. وإن حققت المادة الأهداف المرجوة منها، قد يصبح غشاء جرافير جزءًا متكاملًا من أنظمة الترشيح المحلية، ويوفر مياه نظيفة في البلدان التي تفتقدها.»