انتشر الحديث عن الأخبار الكاذبة في كل مكان، من الصحفيين إلى الأحزاب السياسية، وحتى البيت الأبيض، وتشكل الأخبار الكاذبة والمضللة خطرًا على الديمقراطية. ولا نعرف تمامًا مدى انتشار المشكلة، لكن المنظمات بدأت في محاولات لإيقافها. وقلص موقع فيسبوك عدد المنشورات الإخبارية التي صنفتها الخوارزميات على أنها كاذبة، وبدأ في استخدام تعلم الآلة بصورة تدريجية للتنبؤ بالمشاركات المضللة.

ولكن موقع فيسبوك ليس الوحيد في هذا؛ إذ تسلك شركة آيو -وهي الشركة التي طورت إضافة آدبلوك بلاس للمتصفحات- نهجًا مختلفًا. وفي مقابلة مع موقع تك كرانش، كشف بين ويليامز مدير النظم عن نهج آيو في مكافحة الأخبار الكاذبة، وهو تطوير ملحق بمتصفح ويب يقيس المواقع وفقًا للجدارة بالثقة. وسيعتمد في النهاية على تعليقات المستخدمين لتحديد جدارة المصادر بالثقة. وهو مشروع من مرحلتين، وأطلقت على الإضافة الجديدة للشركة اسم تراستد نيوز (أي أخبار موثوقة)، وهي تتأكد أولًا من معلومات الموقع بالبحث في أربعة مواقع تابعة لجهات خارجية: بوليتيفاكت وسنوبس وويكيبيديا وزيمدارز ليست. والفكرة بسيطة؛ تمنح تلك الجهات تقييمًا لكل موقع، وعندما توافق جميعًا على التقييم ذاته يعد الموقع صادقًا، وخلافًا لذلك يوضع إنذار على الموقع.

ولكن هل هذه الأطراف الخارجية جديرة بالثقة؟ باختصار، غالبًا نعم. وبمساعدة مراسلي موقع تامبا باي تايمز ومحرريه، يتأكد بوليتيفاكت من كل عبارة وتغريدة تأتي من البيت الأبيض. ولكن هذه الخدمات للتأكد من الحقائق ليست دقيقة بنسبة 100%. ويجب ألا ننسى أنه وعلى الرغم من أن موسوعة ويكيبيديا ضخمة ومفتوحة المصدر، فهي ليست معصومة عن الخطأ. وبتحرير بسيط يمكن نشر معلومات ملفقة وإعادة كتابة التاريخ.

وبالعودة إلى أداة آيو، تخطط الشركة في المرحلة الثانية إلى تضمين تعليقات المستخدمين للتحقق من الوقائع باستخدام تقنية بلوكتشين القائمة على إيثيريوم. ويريد موقع آيو بالتعاون مع ميتاسرت بروتوكول -وهو سجل يتأكد من أن المواقع التي نزورها ليست مضللة- تحويل سجله إلى شبكة بلوكتشين لحمايته من العبث.

وبعد فترة يمكن للمستخدمين فيها الاعتراض على ادعاءات وتقييمات تراستد نيوز، وتريد آيو فصل الموقع عن كل الخوادم والجهات الخارجية، وربطه ببلوكتشين مباشرةً، وفقًا لمحادثة ويليامز مع تك كرانش. وهي ببساطة خدمة كشف أخبار كاذبة لامركزية، تعتمد على المستخدم، ويمكن أن توجد بصورة مستقلة عن ويكيبيديا وسنوبس وأمثالها. ولتحفيز المستخدمين على وضع تعليقات، يحصل المستخدم على مكافأة عن كل مشاركة، لكن ماهية هذه المكافأة غير معروفة بعد، ويتوقع بعض الناس أنها ستكون عملة معماة مجهولة عديمة القيمة. لكن تحديد المستخدمين لمصداقية محتوى الويب قد يثير غضب كثيرين من مختلف الأطياف السياسية.

وهو أسلوب فريد لمحاولة حل مشكلة متنامية. والواضح أن شركة فيسبوك تسعى بجد لإيجاد حل، لكن تعلم الآلة والخوارزميات لن تكون كافية. وقد يكون نهج التغذية الراجعة اللامركزية أفضل بكثير في محاربة الأخبار الكاذبة. وبنحو مليار عملية تنزيل، يُظهر آدبلوك بلاس الطلب المتزايد على الحلول المعتمدة على المتصفح للمشكلات التي تواجه المستخدمين أثناء تصفح الإنترنت، وضمنها الإعلانات المزعجة. ولكن في النهاية، سيقرر كل مستخدم إن كان إجمالي تقييمات المستخدمين كافيًا لإقناعه بأن الموقع صادق أو كاذب. ويثق أغلب الناس في ويكيبيديا، ويهتم كثيرون بتقييم الأفلام على موقع روتن توميتوز، وقد تكون الحلول مثل آيو خطوة كبيرة نحو إيقاف الأخبار المزيفة على الإنترنت.