يمتلك مصممو الثياب الذكية رؤية جديدة تتمثل باستخدام إلكترونيات منسوجة في الملابس التي نرتديها.

لا يقتصر هذا الاستخدام على إنتاج ملابس ساطعة ومبهرة لارتدائها كوسيلة للتعبير عن أنفسنا، مثل ثوب السهرة المضيء الذي انتشر في العام 2017، بل باعتبار هذه الملابس امتدادًا لحياتنا الرقمية والتقنية، لتجمع البيانات الحيوية أو تمنح مرتديها حواس إضافيّة.

و تكمن المشكلة في أن المنسوجات التقليدية التي نستخدمها اليوم هي نتاج ابتكارات متراكمة لآلاف الأعوام، ولا بد أن تضاهي جودة النسخ الحديثة التي ستتضمن تقنية الحوسبة القابلة للارتداء المنافسة التقليدية. فضلًا عن ضرورة أن تكون الملابس الذكية قادرة على مواجهة كل شيء بدءًا من الغسل والطي، وصولًا إلى التعرق أثناء ممارسة التمارين الرياضية.

أحد التحديات الرئيسة أمام تحقيق هذا الهدف هو تصنيع أسلاك موصلة يمكنها نقل التيار الكهربائي بين أقمشة الملابس الذكية دون تعطلها مع مرور الوقت عند طيها وثنيها أو ابتلالها. وادعى العلماء الصينيون وصولهم لنوع جديد من أسلاك النانو الفضية ذاتية التركيب، مستوحى من الشعيرات الدموية في نظام القلب والأوعية الدموية. وقد تكون هذه هي المحاولة العملية الأفضل حتى الآن.

ونشر الباحثون في جامعة نانجينغ البحث الجديد يوم الخميس الماضي في مجلة «نانو.» وذُكر في البحث أن هذه الأسلاك تعتمد على الفضة وتكلفة صناعتها رخيصة ويمكن أن تدخل في صناعة المزيد من المنسوجات الذكية المريحة التي يمكن أن تدوم أكثر من أي وقت مضى.

توصل المهندسون المبتكرون لهذه الالياف الفضية إلى طريقة لتصنيع الأسلاك الصغيرة دون التعقيدات التي ترافق عملية تجميع تقنية النانو. وبدلًا من نسج الأسلاك الصغيرة التي تنقل الكهرباء مع النسيج العام بشق الأنفس، ابتكر العلماء حلًا قائمًا على أسلاك فضية تنقع في ألياف شبيهة بالأنابيب، وشبهت الفضة والأنبوب بالدم المتدفق في الشعيرات الدموية.

ووفقًا للبحث، عندما يتبخر المحلول تبقى أسلاك فضية مرنة ومتينة وعالية التوصيل يمكنها تحمل الظروف كافة بالمقارنة مع الأسلاك النحاسية التقليدية. ما يعني إمكانية تحقيق مستقبل بملابس ذكية يومية وعملية.

وما زال هذا البحث كحال العديد من مشاريع الملابس الذكية الأخرى التي برزت على مدى السنوات القليلة الماضية، في مرحلة التجارب والدراسة لإثبات الفكرة. ومع أخذ كل التقدم الذي أحرزه العلماء بالاعتبار، لم ينجح سوى محاولات قليلة لدمج هذه التقنية في الملابس.

لكن يشير إصرار الباحثين والمصممين ومؤلفي كتب الخيال العلمي إلى وجود طلب حقيقي على تحقيق رؤيتهم للملابس الذكية، والتي يمكن أن تتحقق في المستقبل القريب.