باختصار
قد تؤدّي طفرة في جين يُدعى RPE65 إلى العمى عند الأطفال والبالغين، لكن أملًا جديدًا ينتظر المرضى بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدام علاج جيني يدعى لوكستورنا في علاج هذه الطفرة. ويُعَدُّ هذا العلاج الأوَّل من نوعه الذي يحظى بالموافَقة في الولايات المتحدة الأمريكية لعلاج مرض كهذا.

شفاء من العمى

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدام نوع جديد من العلاج الجيني يستهدف مرضًا وراثيًّا نادرًا يصيب العين. وصوَّتت اللجنة المجتمعة من إدارة الغذاء والدواء لصالح العلاج في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وسيُباع العلاج الجيني المعروف بفورتيجين نباروفوفيك تحت الاسم التجاري لوكستورنا. وسيُستخدم لعلاج الأطفال والبالغين المصابين بمرض العين الوراثي الذي يؤدّي إلى العمى. ويَنتج المرض عن طفرة في جين RPE65. ويُعَدُّ لوكستورنا أوَّل دواء من نوعه توافق عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

وذكرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أنَّ جين RPE65 يرسل تعليمات عن كيفية إنتاج أحد الإنزيمات الضرورية لسلامة البصر. فإذا تعرَّض هذا الجين لطفرة، فقد يقلُّ نشاطه ويتسبَّب في ضعف البصر لدى المصاب منذ الطفولة.

وجد باحثون أن حقن دواء لوكستورنا تحت شبكيَّة العين يتيح للخلايا البدء بإنتاج البروتين الطبيعي الذي يحوّل الموجات الضوئية إلى إشارات عصبية في الشبكيَّة فيستعيد المريض بصره. ويجب تطبيق العلاج في كلّ عين على حدة وبفاصل ستَّة أيَّام على الأقل بين العينين.

وقال الطبيب بيتر ماركس مدير مركز تقييم الأحيائيين وأبحاثهم في إدارة الغذاء والدواء «تفتح الموافقة على دواء لوكستورنا آفاقًا جديدةً للعلاجات الجينية. ويمنح هذا العلاج أملًا لمرضى الضمور الشبكي -الذي ينتج عن طفرة مزدوجة الأليل في جين RPE65- لاستعادة بصرهم بعد أن كانت الخيارات أمامهم محدودة جدًّا.»

رؤية العالم مجدَّدًا

أوضحت إدارة الغذاء والدواء أنَّ طفرة RPE65 تصيب بين ألف وألفي مريض في الولايات المتحدة الأمريكية. وصرَّحت مؤسَّسة سباركس الدوائية التي طوَّرت علاج لوكستورنا أنَّه سيستفيد من العلاج نحو ستَّة آلاف شخص حول العالم.

وقد يتسبَّب الدواء ببعض الأعراض الجانبية، كاحمرار العين والساد «الماء الأبيض في العين» وتمزُّق الشبكية. وقالت إدارة الغذاء والدواء أنَّه ينبغي استخدام لوكستورنا بعد إثبات وجود خلايا شبكية حية لدى المريض. وعلى المريض القبول ببعض المخاطرة إن كان يريد استعادة بصره من خلال هذا الدواء.

وقال الطبيب سكوت جوتليب مفوَّض إدارة الغذاء والدواء «أظنُّ أنَّ العلاج الجيني سيصبح عماد المقاربات العلاجية لكثير من الأمراض المعنّدة التي يعاني منها المرضى. إنَّنا نشهد نقطة تحوُّل مهمَّة بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء على هذا العلاج الجديد، ونحن نركّز في الإدارة على تنظيم السياسة المناسبة لتمويل هذه الإنجازات العلمية والاستفادة منها.»