باختصار
بدأت الأزياء والتقنية تصبح أكثر تقاربًا بالاشتراك مع العديد من الأسماء الكبيرة في هذا المجال. لكن ما يعني هذا لمستقبل الموضة أو موضة المستقبل؟

خطوات تجريبية باتجاه دمج الأزياء والتقنية

يبدو أن محاولات التعاون بين الفنون والتقنية ستؤثر جذريًا على الطريقة التي نرى بها كل منهما، إذ دخلت التقنية مجال انتاج الأعمال الفنية والإبداعية واستطاعت إثبات وجودها في هذا المجال، مثل منصة جوجل ديب دريم التي تولد صورًا بصرية ذات أبعاد هلوسية بالإضافة إلى ملحنين موسيقيين من الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي الذي يمكنه توفير فرصة غير مسبوقة للكتاب والسينمائيين على حد سواء. لكن صناعة الأزياء أمر مختلف تمامًا لأنه فن يتعلق بالحياة اليومية، بالإضافة إلى أن صناعة الأزياء الراقية تقوم على التصنيع وفق الطلب، وتعمل على أساس كمية محدودة من المواد وصناعتها باحتراف شديد، وتلك مجموعة من الصفات التي يصعب دمجها مع طبيعة صناعة التقنية التي تعتمد على آلات الإنتاج الواسع للسلع والمواد.

اندماج مذهل بين الأزياء والتقنية

حصل بعض التعاون المتردد بين التقنية ومستويات عليا في صناعة الأزياء – مثل التعاون بين جوجل وليفي في مشروع جاكار لتحويل الأقمشة إلى سطوح يمكن التحكم بحركتها، واستخدم مصمم الأزياء لارجرفيلد الطباعة ثلاثية الأبعاد في بعض تصاميمه. وعلى الطرف الآخر يوجد استوديو بيتوني الذي قال رئيسه التنفيذي «على منتجاتنا أن تشكل المرحلة التالية من الإنسان، وليس خدمة الإنسانية بعد تطورها». وتعمل بيتوني في مجال تصنيع الأحذية بكعب عال تناسب حارسة في فيلم ماتركس أو جزء علوي من فستان لملكة من كائنات الفضاء (إلا أن الفنانة ديتا فون تيسي ترتديه حاليًا).

تقنية أنيقة

تطورت التقنية القابلة للارتداء لتذهب أبعد بكثير من قمصان ليد التي ارتدَيتها عندما كنت يافعًا، لتصبح الآن مندمجة بشكل كامل مع نمط الحياة النشطة بوجود عداد للخطوات ومسجل لمعدل ضربات القلب، ووفق تخمين شركة كاناليس للأبحاث، فإن ساعات آبل باعت 11.9 مليون وحدة العام الماضي، وسيطرت على السوق أكثر من أي ساعة ذكية سابقة، وسجلت سابقة في اعتماد التقنية القابلة للإرتداء على نطاق واسع، إلا أن التغيير القادم سيحول عبء التطوير  من تحويلها إلى تقنية قابلة للإرتداء إلى العمل على دمجها وجعلها جزءًا من الملابس وليس مجرد ملحقات، وتعتمد جميع التقنيات القابلة للارتداء تقريبًا على الهواتف الذكية ومنها آبل ووتش.

وتتوقع كيت سيشيو الأستاذة المساعدة في وسائل الإعلام الرقمية المتكاملة في جامعة نيويورك، أن تؤدي هذه العلاقة إلى القضاء على الهاتف الذكي نفسه«إذا نظرنا إلى تاريخ الحوسبة.. في التسعينات كان لدى جميع الباحثين في معهد ماساتشوستس للتقنية حقائب ظهر فيها أجهزة حواسيب نقالة، وكل ما تبقى لدينا الآن هذا ]المستطيل[ الصغير الذي نحتفظ به في جيبنا، وسرعان ما سيختفي ليصبح مجرد جهاز تحكم صغير جدًا في ملابسنا.»

في حين أن هذا قد يبدو غريبًا، إلا أننا بالفعل نتعامل مع التقنية على أنها جزء من أجسادنا بطرائق كثيرة. وقالت مجلة كمبيوتر ميدياتيد كومينكيشن في دراسة نشرتها «ينظر مستخدمو الهواتف النقالة إلى هواتف آيفون التي يمتلكونها على أنها جزء من أجسامهم، ويشعرون بتأثير سلبي عند الانفصال عنها.» إذا كان الأمر كذلك فمن الطبيعي أننا نود جعل تقاناتنا  أقرب إلى أجسادنا، لهذا يمكن للأزياء أن تكون نقطة انطلاق تمد جسور التواصل بين التقنية والبيولوجيا الإلكترونية باتجاه التوليف بين البشر والآلات.

فما هي بعض التقنيات التي ترغب بها الشركات؟ تعمل أديداس على الأحذية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، بينما تركز نايك على الأحذية التي تربط نفسها «والتي بدأت في الواقع كنسخة طبق الأصل من أحذية ماج التي يرتديها مارتي ماكفلي في فيلم باك تو ذا فيوتشر الجزء الثاني»، ومشروع جاكار بالتعاون بين جوجول/ليفي لصناعة سترة قطنية يمكنها الاتصال بهاتف ذكي عن طريق لمس السترة بطرق معينة للتحكم بهاتفك. ووفق مقولة ديان كروجر الشهيرة «ما ترتديه يعبر عنك»، لهذا فإن ازدياد اهتمامنا بآيفون وإنستاجرام والتقنية ككل سينعكس على صناعة الألبسة والتقنيات التي يمكن ارتداؤها لعدة عقود قادمة.