باختصار
للزراعة تأثير كبير على البيئة على مستوى العالم. واقترحت دراسة حديثة كيفية استخدام تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه لمعالجة هذا الوضع.

مساهمة الغذاء

يسهم نظام إنتاج الغذاء للبشر على مستوى العالم في تغيير مناخ الأرض، فهو مسؤول عن ثلث انبعاثات الغازات الدفيئة على كوكبنا، وتعقد الآمال حاليًا على أن تصبح الزراعة جزءّا من الحل بعد أن كشف بحث نشر على موقع التقارير العلمية أن تربة الحقول تمتاز بخصاص غير متوقعة لاحتجاز الكربون، ويسهل استغلالها للتخلص من كمية من الكربون في الجو تضاهي الكمية المنبعثة من قطاع النقل.

وتنقسم الآراء عادة عند مناقشة كيفية إعادة تقييم الممارسات الزراعية، بين دعاة التعديل ودعاة التكيف. فالجهة الأولى مهتمة بتعديل التقنيات الحالية للحد من تأثيرها على البيئة، وفي المقابل يفضل آخرون تغيير الطرائق المعتمدة حاليًا لمواجهة تأثير الظروف الجوية القاسية على المزارعين، خاصة في الدول النامية.

وقد تشكل عملية احتجاز الكربون وتخزينه في التربة حلًا مزدوجًا لمشكلتين معًا؛ فالتقاط الكربون يسهم في امتصاص الغازات الدفيئة من الجو، ويحسن نوعية التربة ويزيد خصوبتها في الوقت ذاته.

وترى الدراسة أن التقنيات الحديثة، التي تشمل الحساسات والطائرات دون طيار، ستمنح المزارعين فرصة لتحسين تقنية احتجاز الكربون عن طريق مراقبة جودة تربة مزارعهم بصورة أفضل. ويمكن أن يسهم في حل هذه المعضلة تقليل الاعتماد على الآلات الثقيلة التي تحرق الوقود الأحفوري، فضلًا عن حماية سطح التربة بالتسميد.

وتوجد أسئلة ملحة عن تأثير احتجاز الكربون، وقال «جيمس دانيال» المحلل في المركز العالمي لدعم الزراعة «ما زال الكربون الموجود في التربة معقدًا حاليًا، وتكشف بعض الممارسات الزراعية التقليدية غالبًا عن كميات مخزون الكربون في التربة لم تحصى تمامًا، ويعمل المركز العالمي لدعم الزراعة مع شركاء آخرين لابتكار المزيد من الأساليب المعقولة لتحديد الكربون الموجود في التربة الزراعية في الموقع.»

حجز الكربون

يُعتقد أن قطاع الزراعة في الولايات المتحدة الأمريكية صاحب أقوى المؤهلات لحجز الكربون في التربة، لكن مناطق أخرى من العالم قابلة للاستغلال لهذا الغرض؛ فنحو 2.6 مليون كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية في إفريقيا تبدو فرصة كبيرة يجب استغلالها، لكن المشكلة تكمن في نقص الأيدي العاملة التي ما يحول دون اعتماد الطرائق ذاتها التي يتبعها المزارعون في أمريكا..

لكن البدائل متوفرة ويمكن اتباعها؛ كزراعة بعض أنواع البقوليات ضمن محاصيل المراعي لزيادة قدرة التربة على تخزين الكربون. ويمكن أن يساعد أسلوب تنويع الزراعة أيضًا؛ أي زراعة الأشجار في الحقول لتعديل نسب النيتروجين في التربة.

وتحسن النباتات البقولية من نوع التربة بتأثيرها على نسب النيتروجين فيها، وقد توفر الأشجار التي يعتنى بها جيدًا غلافًا من الأوراق يساهم في تكوين سماد لخزن الكربون في التربة. وقال دانيال، «إن لزراعة البقول مؤهلات كبيرة للمساهمة في زيادة الإنتاج الغذائي والتحكم في نوع التربة، ما يجعل زراعتها متعددة الفوائد.»

تبذل جهود جبارة للسيطرة على الغازات الدفيئة المنبعثة من المزارع بمحاولة ابتكار طرائق جيدة لحجز الكربون، وما زالت الحاجة ملحة لإجراء المزيد من الأبحاث لتعم الفائدة على مناطق مختلفة. وعلينا الآن جمع أكبر كم من المعلومات عن أفضل الوسائل التي يجدر اتباعها لكل نوع من المزارع، قبل الشروع بتنفيذ المشاريع على نطاق واسع.