طبقت مدينة شينجن في مقاطعة جوانجدونج الصينية تقنية لردع السكان عن عبور الشارع دون مراعاة إشارات المرور منذ أبريل/نيسان 2017، فإذا تخطى المرء الإشارة الحمراء يظهر وجهه واسمه وجزءًا من رقم هويته على شاشة كبيرة فوق التقاطع نتيجة اعتماد الشرطة على أجهزة التعرف على الوجوه المنتشرة في جميع أنحاء المدينة. وإذا كنت ترى أن هذا نوع من انتهاك الخصوصية، فنزيدك أن شركة ذكاء اصطناعي صينية ترسل تلك المعلومات إلى شركات الهواتف النقالة، ليتلقى المخالفون رسالة نصية بالغرامة، وفق ما نشره موقع مذربورد.

وليس هذا النظام سوى جزء من منظومة المراقبة الواسعة التي بدأت الحكومة الصينية في تطويرها خلال الأعوام القليلة الماضية، وهدفها الأساسي السلامة والأمن، لكن المعلومات المتعلقة بمكان وجود المواطنين وأنشطتهم ستغذي بيانات نظام الائتمان الاجتماعي الوطني الصيني.

ويهدف نظام الائتمان الاجتماعي، الذي سيبدأ العمل به في العام 2020، إلى تقييم الأفراد وفقًا لنظام تسجيل وطني لمستوى نزاهة كل مواطن. ويُحرم المواطنون الذين يحصلون على درجات متدنية من العمل في وظائف معينة، ويدفعون أموالًا أكثر مقابل خدمات معينة، وقد يحظرون من السفر، وفقًا للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين. ووفقًا لموقع أخبار فورتشن، فقد تطبق القيود المفروضة على السفر لمرتكبي مجموعة واسعة من الجرائم، كنشر معلومات وهمية عن الإرهاب والتدخين في القطارات.

وقد تبدو تقنية التعرف على الوجوه إجراءً روتينيًا مطبقًا على مواطنين لا يهتمون بالخصوصية. لكن الشعب الصيني يهتم بها. وقال الرئيس التنفيذي لبايدو، أكبر محرك بحث في الصين «إذا وافق الصينيون على التنازل عن الخصوصية من أجل السلامة والراحة والكفاءة، وأغلبهم على استعداد لفعل ذلك في حالات كثيرة، سنستفيد من تلك البيانات.»

وأثار هذا التصريح ضجة على مواقع الإنترنت. وتكمن المشكلة في عدم تحديد الحكومة الصينية بشفافية كافية ما قد يؤدي إلى تطبيق القيود على المواطنين. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن «المستقبل القريب لحقوق الإنسان يبدو قاتمًا» في الصين. وعلى الرغم من أن منظمة هيومن رايتس ووتش لم تذكر نظام الائتمان الاجتماعي، فقد يؤدي هذا النظام إلى استمرار ممارسات تنتهك حقوق الإنسان أو حتى تفاقم انتهاكها مستقبلًا. وربما تكون التقنية الجديدة مفيدة، لكن سجل الصين المتعلق بالحريات ينذر بإساءة استخدام تلك التقنيات.