تحيط أسئلة عديدة بمارك زاكربيرج. مثل:

لماذا انتظر أسبوعًا كاملًا قبل أن يعقد مؤتمرًا صحافيًا للتعليق على فضيحة كامبريدج أناليتكا؟

لماذا انتظر حتى خسرت شركته نحو 100 مليار دولار من قيمتها السوقية؟

لماذا أطلق هذه الوعود المخيبة للآمال في محاولة لاستعادة ثقة مستخدمي فيسبوك؟

هل يصدق أي منا أن التعديلات البسيطة التي أجريت على واجهة المستخدم في إعدادات خصوصية مستخدمي فيسبوك ستعالج أي من المشكلات التي حدثت لأغلب مستخدميه، مع الأخذ في الحسبان ما عرفوه عن قيمة بياناتهم؟

لا ريب أن التعديلات التي أجراها فيسبوك على إعدادات الخصوصية ضرورية على أي حال إن أراد فيسبوك الالتزام بقانون حماية البيانات العامة، الذي يشمل إجراءات حماية البيانات الشخصية التي سيطبقها الاتحاد الأوروبي في شهر مايو/أيار. لذا يجب على أي منا ألا يتفاجأ حين يعلم أن تطبيق هذه التعديلات «حدثَ منذ مدة لكن أحداث الأيام الماضية أكدت على أهميتها.» ولذا على مسؤولي فيسبوك ألا يشعروا بالفضل بسبب تطبيقها، فتصرفهم لا يعدو عن نوع من إظهار الندم.

ويمنح التعديل الجديد مستخدمو فيسبوك مزيدًا من الأدوات كي يعرفوا الجهات التي أتاحوا لها إمكانية الوصول إلى بياناتهم، لكنه لا يقدم حلًا لمعرفة من قدم فيسبوك لهم هذه البيانات، ولذا يعد ذلك استجابة مخادعة لفشله الكارثي في حماية بيانات المستخدمين الشخصية. ونظريًا، يمكن لفيسبوك أن يظهر لمستخدميه من هي الجهات التي حصلت على بياناتهم فعلًا. لكن هل سيجبر فيسبوك تلك الشركات التي حصلت على بيانات المستخدمين (ذوي البيانات غير المحمية) على حذف تلك البيانات من نظمها؟

لا نعتقد ذلك.

الضرر حدث فعلًا. وتعد قائمة اختصارات الخصوصية التي أطلقها فيسبوك أمس قليلة جدًا وغير كافية ومتأخرة. وأظهر مارك زاكربيرج مرارًا وتكرارًا عدم قدرته على حماية بيانات المستخدمين. ولا نعرف إن كان #deletefacebook سيؤثر على المستخدمين أم لا، أو أن فيسبوك سيواجه منافسة محتدمة بسبب هذا. لكن التعديلات الجديدة تظهر بوضوح أن فيسبوك لا يهتم ببيانات المستخدمين، وإنما يتخذ الإجراءات لإيهام مستخدميه بعكس ذلك.