يبدو أن قضية استغلال فيسبوك لبيانات مستخدميه أكبر مما نتصور، فبعد الكشف عن فضيحة كامبريدج أناليتيكا -التي تبين لاحقًا أن تأثيرها امتد ليشمل عددًا أكبر من المستخدمين- والكشف عن جمع فيسبوك سجلات اتصالات مستخدمي هواتف أندرويد، إلا أن الفضيحة الجديدة تبين اختراق فيسبوك خصوصية مستخدميه في مجال جديد تمامًا.

كشفت قناة سي إن بي سي عن أن موقع فيسبوك طلب من المستشفيات الأمريكية الكبرى الحصول على بيانات طبية للمرضى بعد إخفاء هويتهم من أجل مشروع بحثي، يقارن بين البيانات الطبية للمرضى مع الحسابات الشخصية لمستخدمي الموقع من أجل العثور على تطابق بين البيانات. صل البرنامج في مارس/آذار 2018 إلى مرحلة التخطيط إلا أن فيسبوك أوقفه بينما كان يحاول تخطي فضيحة كامبريدج أناليتيكا.

لا تقلقي.. معلوماتك الطبية سرية جدًا، باستثناء ما نكشفه لفيسبوك، فهو يعلم كل شيء. حقوق الصورة: National Cancer Institute NCI

خطط موقع فيسبوك –وفقًا لشخصين علما بالمشروع وشخص يعرفه تمامًا- للمقارنة بين ما يتضمنه النظام الصحي من معلومات عن المرضى ( مثل شخص عمره 50 عامًا ويعاني من مرض قلبي ويتناول دواءين وزار المشفى ثلاث مرات خلال هذا العام) مع ما يعلمه الموقع عن مستخدميه (مستخدم عمره 50 عامًا ومتزوج وله ثلاثة أطفال، لا يتحدث الإنجليزية ويتفاعل مع مجتمعه عن طريق إرسال عدد كبير من الرسائل.)

قدم فيسبوك إجابات متناقضة عن كيفية استخدام هذه المعلومات، إلا أن قناة سي إن بي سي قالت أن النظام الجديد قد يوصي ممرضًا مثلًا بإجراء فحص طبي لمريض مسن بعد خضوعه لجراحة معينة، لكن المتحدث باسم فيسبوك صرح لموقع ذا فيرج «لا يحاول المشروع تقديم أي نصائح طبية لأشخاص محددين، بل سيركز على توصيات عامة للأطباء.» ولا ريب أننا نرتاب مؤخرًا من مشاريع فيسبوك، إلا أن هذا التصريح يبدو تراجعًا عن خطته الأصلية لهذا المشروع.

ليس واضحًا حتى الآن إن كان استخدام هذا البيانات سيتوافق مع معايير الخصوصية المطلوبة في قانون التأمين الصحي الصادر في العام 1996، والذي ينص على أن البيانات الطبية للمرضى يجب أن تبقى سرية وآمنة، ويجب أن يوافق المرضى على أي استخدام لبياناتهم الطبية، لكن أحد مصادر قناة سي إن بي سي أشار إلى أن الحصول على الموافقة لم يٌطرح بعد في خطط فيسبوك لتنفيذ المشروع.

يخترق برنامج فيسبوك قانون التأمين الصحي الأمريكي من ناحية أمن البيانات، إذ سيطابق البرنامج البيانات الصحية للمشافي مع حسابات مستخدميه باستخدام تقنية تدعى «التجزئة.» ستؤدي هذه الطريقة إلى ترميز البيانات باستخدام خوارزمية محددة، ثم البحث ضمن تطابق بين البيانات المشفرة، فمثلًا إن رُمز اسم كاثي زاكتير على شكل « hu78lY A34olu7k9» فلن يظهر اسمها بعد البحث مشفرًا، بل سيظهر كما هو في حسابها على الفيسبوك وفي بياناتها الطبية.

وصف موقع فورتون هذه الطريقة باسم تقنية «الهوية المستعارة» بدلًا من اسم «إخفاء الهوية» ويمكن عندها عكس تطبيق الخوارزمية وفك شفرة المعلومات المستخدمة، ما يترك المعلومات الطبية عرضة لاختراق القراصنة  الذين استهدفوا البيانات الطبية سابقًا.

خلافًا لفضائح استخدام البيانات الأخرى يبدو مشروع فيسبوك التجريبي ذو أهداف طيبة، إذ تدرس مراكز الرعاية الطبية والخدمات الطبية في الولايات المتحدة كيفية مشاركة البيانات الصحية للمرضى مع جهات أخرى بصورة آمنة، من أجل تحسين الرعاية الصحية وتنظيمها.

أخطأ فيسبوك بالتخطيط لهذا المشروع دون الأخذ في الحسبان الآثار الكبيرة الناتجة على استخدام البيانات الشخصية لمستخدميه وللمرضى، وما زال المشروع في مراحله الأولى ولم تصل البيانات إلى فيسبوك، لكن يبدو أن على الموقع إعادة تطوير سياسة خصوصية أفضل واحترامها.