تعاني التغطية الإخبارية المحلية التي تمثل اهتمامات مجتمعاتها من قلة عائداتها وعجزها عن تغطية نفقاتها. وتعد صعوبة جذب عدد كاف من المتابعين الشق الأصعب من المشكلة، ما يعوق إمكانية تحقيق أرباح في سوق الأخبار الرقمية. وتفاقمت هذه المشكلة بالتزامن مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي العملاقة مثل فيسبوك.

وقررت فيسبوك مؤخرًا استثمار مبلغ 300 مليون دولار في مشاريع إخبارية محلية، وفقًا لمنشور نشر على مدونة فيسبوك يوم الثلاثاء. وكتب «كامبل براون» نائب رئيس فيسبوك للشراكات الإخبارية العالمية في هذا المنشور، «يريد الجميع مزيدًا من الأخبار المحلية التي تحتاج مكاتبها مزيدًا من الدعم.» وأعلنت فيسبوك عن نيتها استثمار 300 مليون دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، لكن المنشور لم يتضمن سوى معلومات عن الدفعة الأولى التي تبلغ 36 مليون دولار.

ومن المقرر أن تخصص مبالغ من هذه الاستثمارات للمؤسسات التي توظف صحفيين في مكاتبها الإخبارية المحلية، مثل مؤسسة «ريبورت فور أميركا» التي ستحصل على استثمار بقيمة مليوني دولار، وترى فيسبوك أنه يكفي لتخصيص رواتب نحو ألف موظف. توجد أيضًا استثمارات أخرى ستقدم لمجموعات إخبارية مثل «مركز بوليتزر،» الذي سيحصل على 5 ملايين دولار تكفي لتمويل ما لا يقل عن 12 مشروعًا لإعداد تقارير استقصائية على مستوى المجتمع.

وتعد هذه الخطوة بمثابة دلالة جيدة على تحسن قطاع الإعلام في المستقبل؛ إذ سيساهم الإعلام المحلي بشكل أساسي في تطوير وسائل الإعلام الوظيفية وحمايتها، فضلًا عن تبوأ مكانته كرقيب على السلطة.

تعرضت منصة فيسبوك خلال الأعوام الماضية لفضائح إعلامية متتالية؛ إذ فشلت في وقف الحسابات الوهمية المدارة عبر روبوتات، والتي تهدف إلى نشر الشائعات على أمل التأثير على نتائج الانتخابات السياسية، علاوة على فشلها في السيطرة على منصتها والنأي بها عن المساهمة في عمليات الإبادة العرقية في ميانمار.

ويفترض أن تكون استثمارات فيسبوك في قطاع الإعلام المحلي نابعة من نوايا حسنة ودوافع خير، وأن هذه الأموال هي عطايا ودعم لا طريقة تنتهجها فيسبوك للتأثير على تغطية الأخبار. وحتى يثبت نقيض ذلك، ستكون تغطية الأخبار بشكل أفضل وأكثر شمولًا إحدى الطرائق الفعالة لحل مشكلات المشهد الإعلامي التي غالبًا ما تتسبب منصة فيسبوك بإثارتها.