منصة اجتماعية مالية

الأمر الواضح أن شركة فيسبوك لا يكفيها أن تعلم هويتك وعملك وإلى أين تذهب وإلى من تتحدث، بل تريد أيضًا أن تعلم كيف تنفق مالك.

ففي يوم الاثنين الماضي نشرت صحيفة وول استريت تقريرًا يفيد أن فيسبوك طلبت بيانات العملاء المالية من بنك جي بي مورجان تشيس وبنك وِلز فارجو وبنك سيتي جروب وغيرها؛ وقالت مصادر مطلعة للصحيفة إن عملاقة التواصل الاجتماعي تلك مهتمة بكل شيء، بدءًا من أرصدة حسابات العملاء، إلى تعاملات بطاقاتهم الائتمانية.

عرض مغر

طالما سيطرت تطبيقات مثل باي بال وفينمو على ميدان التعاملات المالية الهاتفية الذي ينمو يومًا بعد يوم، وطبيعي أن ترغب البنوك في زيادة حصتها وتوسيع مساحتها من هذا الميدان، واشتراكها مع فيسبوك قد يساعدها على هذا.

وقالت المصادر لوول استريت إن فيسبوك تعرض على البنوك -في مقابل البيانات المالية- مكانًا في تطبيق مسنجر الذي يضم حاليًّا نحو 1.3 مليار مستخدِم ويُعد أحد محاور أعمال الشركة التجارية.

يستطيع مستخدِمو مسنجر حاليًّا إرسال الأموال واستقبالها بواسطة التطبيق، ولهم -في الوقت الراهن على الأقل- خيار ربط التطبيق بحسابهم البنكي؛ واشتراك البنوك مع فيسبوك قد يربط المستخدِمين بالبنوك مباشرة (لم يُذكَر أسيكون للمستخدمين حينئذ خيار الاشتراك في هذه الخدمة بأنفسهم أم لا)، وسيتيح لهم الاتصال مباشرة بخدمات العملاء الخاصة بتلك البنوك، بل يمكن أن يصبح المسنجر قناة اتصال بين البنوك ذاتها؛ واقترحت فيسبوك فوق ذلك أن تدمج الأرصدة البنكية في التطبيق، وأن تضيف إليه خدمة إنذارات الاحتيالات البنكية.

نحن على ثقة تامة بالشركة طبعًا

ذلك ما ستناله البنوك إن قبلت عرض فيسبوك، أما الشركة ذاتها فتحث البنوك على التعاون معها لينفق المستخدمون وقتًا أطول على تطبيقها (أهذا لأنهم يخرجون من التطبيق إلى المواقع البنكية ليَنْظروا أرصدتهم مثلًا؟)، وتعهدت طبعًا بعدم استخدام تلك البيانات المالية في تحسين توجيه الإعلانات.

قالت إليزابيث ديانا، المتحدثة بِاسم فيسبوك، لِوول استريت «لن نستخدم البيانات الشرائية التي سنحصل عليها من البنوك أو شركات البطاقات الائتمانية للإعلانات، وليس بيننا وبين البنوك أو شركات البطاقات الائتمانية أي علاقة خاصة أو شركة أو عقد يتيح لنا استخدام تلك البيانات للإعلانات.»

الرفض وحسب

إلى الآن لم يَقبل أي بنك عرض فيسبوك، بل رفضت البنوك مشاركتها، وصرح واحد منها -على الأقل- بمخاوفه الخاصة بخصوصية العملاء.

ولا عجب من هذا، بل هو الواجب، إذ تبيَّن مرارًا وتكرارًا أن فيسبوك متهورة جدًّا فيما يتعلق ببيانات المستخدمين؛ وإنْ كان يسوء المستخدم أن تعلم أطراف خارجية عشوائية الأماكن التي يذهب إليها، فالأسوأ أن يُعلَم مقدار ما يملكه من مال، خصوصًا إن وضعنا في الحسبان احتمالية حاجة فيسبوك إلى ربط المسنجر بخوادم البنوك لإتاحة ظهور البيانات فوريًّا. أفنُريد حقًّا فتح باب جديد للقراصنة ليسرقوا من خلاله أموالنا؟