باختصار
تظهر صور جديدة أطلقتها ناسا أن كوكبنا المتغير يتجه نحو نقلة في الدوامة القطبية، مما يعني أن المناطق الشمالية الشرقية ستعاني من طقس شديد البرودة.

عالم متغير

أظهرت صور أطلقتها ناسا مؤخراً الدوامة القطبية العنيفة التي تحركت نحو شمال أمريكا في ديسمبر الماضي، وقد جلبت معها درجات حرارة منخفضة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة وكندا.

تم التقاط هذه البيانات عن طريق أداة أمواج الأشعة تحت الحمراء للغلاف الجوي (AIRS)، والموجودة على متن القمر الصناعي أكوا التابع لناسا، وتظهر درجة حرارة الهواء على ارتفاع يقارب 5,500 متر، أو 18,000 قدم، فوق سطح الأرض، وقد وصلت إلى قيمة 40- درجة مئوية (40- درجة فهرنهايت).

قام القمر الصناعي التابع لناسا بقياس درجات حرارة الهواء في الغلاف الجوي بدءاً من 1 إلى 11 ديسمبر، وظهر الهواء البارد باللونين الأزرق الداكن والبنفسجي وهو يتحرك عبر شمال الولايات المتحدة وكندا.

في 7 ديسمبر، انتقلت البرودة القارسة إلى الولايات السهلية، وكانت تتجه نحو كولورادو، وكانساس، وميسوري. ليتحرك البرد بعدها من الغرب إلى الشرق، وبدا أنها ستكون نهاية أسبوع باردة، خصوصاً في نيو إنجلاند.

تقول ناسا: "انتقل هذا الهواء البارد شرقاً في 9 ديسمبر، نحو وادي أوهايو ونيو إنجلاند. في 11 ديسمبر، كانت موجة أخرى من الهواء البارد تهبط من كندا إلى السهول الشمالية، ويتوقع أن تجلب درجات حرارة قارسة البرودة على شمال وشمال شرق أمريكا في 14 و15 ديسمبر".

يمكنك أن ترى تمثيلاً للحرارة من 1 إلى 11 ديسمبر أدناه:

ولكن درجات الحرارة هذه تتواجد على الارتفاعات التي تلتقطها الأقمار الصناعية.

إليكم ما ستكون عليه درجات الحرارة عند سطح الأرض، مع أخذ برودة الرياح بعين الاعتبار. نعم، إنه كابوس قارس البرودة فوق السهول الشمالية، بحرارة 29- درجة مئوية (20- درجة فهرنهايت):

أكيو ويذر
أكيو ويذر

وقالت الخدمة الوطنية للتنبؤ بالطقس: "وفقاً لتوقعات الطقس، ستنخفض درجات الحرارة العليا إلى ما تحت المعدل في وسط شمال الولايات المتحدة بمقدار ما بين 20 و30 درجة فهرنهايت (11 إلى 17 درجة مئوية)".

تعرفوا إلى الدوامة القطبية

إذاً، ما الذي تسبب بكل هذه البرودة الشديدة؟ الدوامة القطبية هي اسم الشكل الملتف من الهواء البارد الذي يمكن مشاهدته يدور فوق القطب الشمالي في الشتاء.

عندما تكون الدوامة القطبية قوية، تكون محتواة بشكل جيد ضمن الدائرة القطبية، بدون أن تسبب لنا بأي إزعاج. ولكن العلماء أدركوا منذ سنوات أن الدوامة القطبية تضعف، ما يعني أنه من المرجح أن الدوامة ستتحرر، وترسل نفحات من الهواء البارد نحو المناطق الجنوبية.

عندما يحدث ذلك، فإن دوامات صغيرة من الهواء البارد تفلت من الدوامة القطبية، وتجلب معها طقساً قارس البرودة إلى الجنوب.

حدث هذا آخر مرة في 2014، ما تسبب بظروف طقسية شديدة في كندا وشمال الولايات المتحدة.

ولكن الأبحاث الجديدة أظهرت أن الدوامة القطبية لم تكن تضعف على مدى السنوات الثلاثين الماضية وحسب، بل إنها أيضاً تتحرك مبتعدة عن شمال أمريكا نحو أوروبا وآسيا سنوياً خلال فبراير.

قد يبدو هذا شيئاً جيداً، ولكنه في الوقع قد يتسبب بزيادة طول وبرودة فصول الشتاء على الساحل الشرقي.

على الرغم من هذه الدرجات التي كسر انخفاضها الأرقام القياسية، يجب ألا ننسى أن 2016 ربما كان أكثر الأعوام حرّاً في التاريخ على مستوى العالم.

كما وجدت الأبحاث أيضاً أن إفلات الدوامة "مرتبط بقوة" بتقلص الغطاء الجليدي البحري في القطب الشمالي، خصوصاً في بحار بارينتس وكارا.

ما زالت هذه الصلة غير مؤكدة، ولكن هذا لا يغير من الحقيقة التي تقول إنه في نوفمبر المنصرم، كانت درجات الحرارة حول القطب الشمالي أعلى من قيمتها المعتادة بحوالي 20 درجة مئوية (36 درجة فهرنهايت).

على الأقل، لنأمل أن هذه الموجة الباردة ستساعد في تشكيل المزيد من الجليد البحري في القطب الشمالي، لأننا بحاجة ماسة إليه.

يمكنكم قراءة المزيد من المقالات في Science Alert