باختصار
  • بعد دراسة 200,000 شجرة في 360 منطقة من الغابات المطيرة، توصل الباحثون إلى عدم وجود ترابط واضح بين عدد أنواع الشجر في الغابة، وقدرتها على تخزين الكربون.
  • إذا اقتصرت سياسات الحماية على الغابات ذات المحتوى الكربوني العالي، فقد يؤدي هذا لترك بعض المناطق ذات التنوع الإحيائي المرتفع معرضة للتصحّر وغيرها من الأخطار.

التنوع الأحيائي والمناخ

من المشجع حقاً أن نعرف أن الكثيرين - سواء من الحكومات، أو الشركات، أو المؤسسات الخاصة - يبذلون الجهود لمواجهة أزمة المناخ. وعلى الرغم من أن البعض يفضلون مناقشة الموضوع، فإن الآخرين مشغولون بمحاولة المساعدة لتخفيف الضغط على البيئة. ومن بين الجهود الكثيرة المبذولة، يعتبر تأسيس المناطق المحمية أو مساحات الحماية أكثرها شعبيةً وانتشاراً. ولكن، تحاول دراسة جديدة دفع الناس لإعادة النظر في المقاربة التقليدية لحماية الغابات.

تم نشر هذه الدراسة في Scientific Reports من قبل المؤلف الرئيسي مارتن سوليفان من مدرسة الجغرافيا في جامعة ليدز، وتعتبر هذه الدراسة نتيجة جهد مشترك لفريق من العلماء من 22 دولة. وقد أجرى الفريق تدقيقاً تفصيلياً لفعالية السياسات المناخية التي وُضعت لحماية الغابات الاستوائية، وتوصل إلى أن هذه السياسات قد تستثني بعض أكثر هذه الغابات تنوعاً، لمجرد عدم وجود ترابط واضح بين عدد أنواع الأشجار في الغابة وقدرتها على تخزين الكربون.

يشرح سوليفان: "في أغلب الأحيان، تشجع البرامج العالمية على حماية الغابات ذات المحتوى الكربوني العالي، لأنها تركز على محاولة إبطاء التغير المناخي. لم نكن نعرف إذا كانت هذه البرامج تشمل الغابات الأكثر تنوعاً أحيائياً. وحتى الآن، تبيّن لنا أنها على الأرجح لا تشملها".

توصل الفريق إلى هذا الاستنتاج بعد قياس ودراسة تنوع الأشجار ومخزون الكربون في 360 منطقة منخفضة من الغابات المطيرة في الأمازون، وأفريقيا، وآسيا. حيث قاموا بقياس الكربون المخزّن في مساحة هكتار من الأشجار، وذلك بالاعتماد على قطر ونوع كل شجرة في المنطقة المدروسة، ووصل إجمالي عدد الأشجار إلى 200,000.

الأمازون. حقوق الصورة: صوفي فوسيت، جامعة ليدز
الأمازون. حقوق الصورة: صوفي فوسيت، جامعة ليدز

جهود متنوعة

أدرك الفريق أن التنوع الأحيائي لا يؤدي فعلياً إلى زيادة تخزين الكربون، على الرغم من أهميته وأثره في استقرار المناخ. يقول المؤلف المشارك جوي تالبوت: "في الكثير من الأنظمة البيئية، تميل المواقع التي تحوي عدداً أكبر من الأنواع الحية إلى تخزين المزيد من الكربون. ولكن هذا لا يصحّ بالنسبة للغابات الاستوائية. تحوي معظم الغابات الاستوائية الكثير من الأنواع، ومن المحتمل أن إضافة المزيد من الأنواع الحية، بعد حد معين، لن يشكّل أي فرق بالنسبة للمحتوى الكربوني".

يتجاوز حل المشكلة المناخية مجرد التعامل مع ثنائي أوكسيد الكربون. يقول المؤلف المشارك سيمون لويس: "من المهم إبقاء الكربون خارج تركيبة الغلاف الجوي. ولكن يجب أن نتذكر أن الغابات هي أكثر من مجرد كتل من الكربون. يجب أخذ الكثير من الأمور بعين الاعتبار عند التخطيط لاستراتيجيات حماية فعالة للقرن الواحد والعشرين، مثل استهلاك المجتمعات المحلية، وتنوع الكائنات الحية، وعوامل أخرى متعلقة بالغابات. ولا يكفي التركيز على الكربون لوحده".

بعد توقيع اتفاق باريس المناخي، من المقرر أن تحقق الدول المشاركة مستقبلاً "متوازناً كربونياً" بحلول العام 2050. ولكن الموضوع لا يتعلق فقط بتخفيف الكربون. حيث إن جهود حماية المناخ متنوعة بتنوع العوامل التي تؤثر على التغير المناخي، ويجب أن تستمر على هذا النحو. هناك توجه عام نحو الطاقات المتجددة، والتي تشهد ازدهاراً واضحاً مع تزايد شعبيتها وتناقص أسعار الطاقة الشمسية، إضافة إلى نمو سوق السيارات الكهربائية. هناك أيضاً تجدّد في التوجه نحو الطاقة النووية، بما في ذلك الدراسات الهادفة لتحقيق الاندماج أخيراً إضافة إلى الانشطار. ويعتبر البعض أن الهندسة المناخية للكوكب حل محتمل، ويناقشون متطلباته.

نأمل أن اجتماع هذه الجهود كافة سيؤدي إلى استقرار حرارة الكوكب، ويساعد في المحافظة على التنوع الأحيائي للغابات.