نتيجة تسارع التقدم التقني غير المسبوق ودخول الواقع المعزز في تفاصيل حياتنا اليومية، أصبحت بياناتنا قيّمة جدًا، في ظل تخزين تطبيقات الواقع المعزز لصورة نفسية مفصلة ودقيقة عنا، ما يجعلها عرضة لاستغلال مخيف إن وقعت في الأيادي الخاطئة.

قلق كبير

ونقلت صحيفة وول ستريت الأمريكية، عن باولا جولدمان، نائب رئيس شركة أوميديار نيتورك، التي تقدم المشورة بشأن التطور التقني السليم أخلاقيًا، أن «المستخدمين السيئين للتقنية والبيانات الخاصة، يشكلون مصدر قلق كبير، ومع الواقع المعزز يصبح الأمر مخيفًا إلى درجة غير مسبوقة، بسبب نوعية البيانات التي يمكن جمعها، وكيفية تفاعلك مع ما تراه، والبيانات النفسية العميقة.»

بيانات مفصلة

وخلال الأعوام الأخيرة، ساد اعتقاد بأن تقنية الواقع المعزز ستغزو مستقبلنا، إلا أن هذا التنبؤ سقط سقوطًا مدويًا باستثناء الانتشار الواسع للعبة بوكيمون جو.

ومع ذلك يبقى احتمال تحقق هذه النبوءة مصدر قلق ينذر بانتهاكات جديدة مروعة للخصوصية، لأن البيانات الصادرة من سماعة الواقع المعزز مفصلة بشكل كبير لدرجة تتجاوز أجهزة الإنترنت الأخرى بأشواط، وبشكل خاص حين تدمج مع تقنيات الأجهزة الحيوية القابلة للارتداء، ما يسمح بكشف البيانات بطريقة تعسفية.

خطر

وعلى الرغم من حاجتنا لتطبيقات الواقع المعزز، إلا أن خطر استغلال البيانات يبقى هاجسًا يهدد مستقبلنا؛ وترى شريحة من المتفائلين المنحازين للواقع المعزز أن الجميع سيمتلك حواسيب على شكل عدسات لاصقة يومًا، فإن وصلنا إلى تلك المرحلة علينا الانتباه بشدة لما تنتجه تلك الأجهزة من بيانات مهمة جدًا للمجرمين، أو لشركات كبرى نضع ثقتنا بها وتتطلع على كم كبير من معلوماتنا العاطفية؛ مثل شركتي فيسبوك وجوجل.

مستقبل الواقع المعزز

وتعمل شركات تقنية عدة على دمج الواقع المعزز في خدمات تقدمها، فمثلًا تعمل شركة جوجل على توسيع حدود برمجيتها متعددة المنصات لتشمل عالم الواقع المعزز عن طريق منتج جديد سمته مؤقتًا- أرتيكل، وطورته ليدمج الواقع المعزز في متصفح كروم. وقالت الشركة على موقعها «أجرينا اختبارات عدة لدمج الواقع المعزز في منصات الإنترنت، وبذلك سيتمكن الجميع من استخدام تقنية الواقع المعزز من خلال متصفح الإنترنت.»

ويُرجَّح أن ينافس أرتيكل حزمة الواقع المعزز (آر كيت) من شركة آبل، إذ تتطلع جوجل إلى توسيع إمكانات الواقع المعزز عن طريق بعض الوظائف المدمجة في المتصفح، ما يسمح لمستخدمي الحاسوب الاستفادة من ميزات التقنية الجديدة.

وتحاول الشركات الترويج للواقع المعزز لتصبح أكثر من مجرد ميزة إضافية لطيفة، وسيشهد المستقبل القريب ظهور تطبيقات مبهرة جديدة نتيجة لاستمرار تطوير التقنية، ما سينقلها من تقنية محصورة بتطبيقات معينة إلى تقنية تغير حياة المستخدمين.

ويمكن أن يسبب استخدام تقنية الواقع المعزز ظهور مشكلات أخرى؛ منها إدمان التقنية، إذ أدرجت منظمة الصحة العالمية لأول مرة الإدمان على الألعاب ضمن الأمراض النفسية، وتأتي هذه الخطوة حتى قبل أن نرى كيف سيساهم الواقع الافتراضي والواقع المعزز في مفاقمة المشكلة.

وعلى الرغم من أن الوقت ما زال مبكرًا، والتجهيزات غير مكتملة، والتطبيقات محدودة جدًا، إلا أن خبراء حول العالم يعملون حاليًا على تطوير ونشر تطبيقات الواقع المعزز في كل مكان بحيث سيبدو العالم الحقيقي فارغًا وباهتًا.

ولن يبقى جانب من حيواتنا لا يتأثر بالواقع المعزز؛ التعليم والفنون والأعمال والرياضة والسفر والترفيه، جميعًا ستشهد إضافة وتطبيق الواقع المعزز عليها.