اكتشف فلكيون فرنسيون أن النماذج الحاسوبية المستخدمة في محاكاة الكيفية التي تصدر فيها محركات السيارة الملوثات يمكن استخدامها أيضًا في نمذجة الأغلفة الجوية للكواكب الساخنة خارج المجموعة الشمسية.

تصوّر فني لكوكب المشتري الساخن. حقوق الصورة: ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية ومعهد مراصد علوم الفضاء.

إن الكواكب المشار إليها هي التي يعادل حجمها حجم كوكب المشتري ونبتون، ولكنها تدور أقرب إلى نجومها خمسين مرة من قرب الأرض إلى الشمس، ما يعززها بأغلفة جوية غنية بغازات الهيدروجين بدرجات حرارة تتراوح من ألف إلى ثلاثة آلاف درجة مئوية، وتدور بسرعة 10 آلاف كيلومتر في الساعة.

يواجه العلماء صعوبات في نمذجة المواد الكيميائية الموجودة في تلك الأغلفة الجوية، فعندما تدور الغازات الساخنة بسرعة جنونية في ظل تلك الظروف الشديدة، تتفاعل بطرق غير عادية، منتجة مواد لا تطابق النماذج التي يستخدمها الفلكيون في محاكاة الكواكب.

والغريب في الأمر أن ما تعانيه تلك الكواكب من ظروف حرارة وضغط شديدين لا يختلف كثيرًا عن محركات السيارة. ولذلك قد تساعدنا نماذج انبعاثات محرك السيارة على اختبار درجات الحرارة التي تتخطى 2000 درجة مئوية، وتتيح أيضًا نطاقًا واسعًا من الضغوط؛ ما يجعلها مرنة بما يكفي لدراسة كواكب خارج المجموعة الشمسية الساخنة.

استعان الفريق البحثي بهذه النماذج في محاكاة الأغلفة الجوية على الكواكب الساخنة والدافئة منذ العام 2012، ثم أتاحوا نماذج المحاكاة على قاعدة بيانات مفتوحة لتكون تحت تصرف المجتمع الفلكي.

وسينصب تركيز الباحثين في الخطوة القادمة على إدراج بيانات بحثية من مسرعات الجسيمات، والتي تقدم معلومات عن كيفية امتصاص الجزيئات للأشعة فوق البنفسجية عند ظروف الحرارة الشديدة على الكواكب، ولم تتوفر تلك البيانات سابقًا إلا عند ظروف درجة حرارة الغرفة.

وقالت أوليفيا فينوت وهي مؤلفة رئيسية وباحثة في جامعة لوفان خلال بيان صحافي «تضطلع مجالات بحثية أخرى بدور هام في توصيف التنوع المذهل لعوالم الكون، وفي فهمنا أيضًا لطبيعتها الفيزيائية والكيميائية.»

وقد تساعد تلك النماذج على اكتشاف كيفية عمل كواكب خارج المجموعة الشمسية حتى دون الوصول إليها، فربما لا تستطيع السيارات أن تأخذنا إلى عوالم سحيقة، لكن محركاتها قد تقربنا خطوة نحو فهم تلك العوالم.