الطاقة النظيفة

أعلنت شركة الطاقة الدنماركية (أورستد) في مارس/آذار الماضي، عن خططها الجديدة لتحويل الكهرباء من عنفات الرياح إلى وقود الهيدروجين، لتنضم بذلك إلى مجموعة من شركات الطاقة الأوروبية البارزة التي نفذت هذه الخطوة.

ويبقى هذا القرار منطقيًا على الرغم من التكلفة الكبيرة لتخزين الطاقة بتحويلها إلى هيدروجين، إذ ستستفيد أوروبا من هذه العملية في تحقيق أهدافها المناخية الطموحة، ويمكن استخدامها لتوليد الطاقة بدلًا من الوقود الأحفوري في أيام سكون الرياح؛ وفقًا للمجلة العلمية الأمريكية.

طاقة الرياح

وتتجسد خطة الشركة في استخدام الكهرباء المولدة من عنفات الرياح لتشغيل محطات تحليل كهربائي تفصل مكونات الماء إلى أكسجين وهيدروجين صالح للاستخدام. ما يمكننا من استخدام الكهرباء المتجددة بتزويد السيارات بالطاقة بشكل غير مباشر، إذ ستعتمد على وقود الهيدروجين الناتج بدلًا من الوقود الأحفوري.

جهود حثيثة

ويجري العمل حاليًا على نحو 45 مشروعًا في أوروبا، لتحسين تقنيات تحويل الطاقة إلى الغاز وتكاملها مع الشبكات الكهربائية وشبكات الغاز، ويبقى فصل مكونات الماء العقبة الأكثر تعقيدًا وتكلفةً. إلا أن تكلفة المعدات اللازمة انخفضت بنحو 40% على مدى الأعوام العشرة الماضية، ما يشير إلى الاقتراب من الوصول إلى وقود الهيدروجين المتجدد خلافًا للتوقعات السابقة.

الوقود الهيدروجيني

وليس الحديث عن إنتاج الوقود الهيدروجيني بالأمر الجديد، وكان من المفترض أن تكون خلايا الوقود الهيدروجيني أهم اختراع في العصر الحديث، ووصل الحديث عنها إلى ذروته خلال أزمة الغاز في سبعينيات القرن الماضي، لتكون مصدرًا للطاقة النظيفة لتشغيل السيارات والمحطات الكهربائية، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة، لأن إنتاجه مكلف جدًا. ونتيجة لذلك، اقتصر الوقود الهيدروجيني غالبًا على المختبرات، مع محاولات خجولة يحاول المهندسون من خلالها استخدامه لصنع مركبات ومولدات احتياطية تعمل بالطاقة الهيدروجينية لكنها لم تنتشر على نطاق واسع.

مشكلات التخزين

رحب كثير من المتخصصين وأنصار البيئة باستخدام غاز الهيدروجين كوقود صديق للبيئة لفترة من الوقت، ولكن استخدامه اقتصر على نطاق ضيق لأسباب عملية؛ لأن استخدامه يتطلب ضغطه في خزانات كبيرة وهذا يجعل نقله وتخزينه أمرًا صعبًا.

وقالت كبيرة مهندسي شركة تويوتا، جاكي بيردسال، في حديث لمرصد المستقبل، إن «أكبر العقبات التي تواجه صناعة خلايا الوقود الهيدروجيني في الوقت الحاضر، هي بناء بنية تحتية للتزود به، فلدينا بالفعل تقنية جاهزة للوقود الهيدروجيني والبنية التحتية لإنتاج ونقل الهيدروجين، والتحدي الماثل أمامنا هو بناء محطات لتعبئة هذا الوقود للسيارات.»

وصنعت شركة تويوتا عام 2015، سيارة تويوتا ميراي؛ أول سيارة هيدروجينية تنتج على نطاق واسع، لا ينبعث منها سوى بخار الماء، وتستطيع السفر لمسافة 502 بخزان واحد من الهيدروجين المضغوط ويمكن إعادة تعبئة الخزان خلال 5 دقائق فقط. إلا أن تلك السيارة لم تنتشر في العالم حتى الآن، إذ تعاني من قلة محطات التزود بالوقود الهيدروجيني.

وفي ختام العام 2015 لم يكن في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مثلًا سوى عشر محطات وقود هيدروجيني، وتشهد مشاريع محطات الهيدروجين في الطرق السريعة في أوروبا الغربية والدول الإسكندنافية تباطؤاً مماثلاً، ولا يوجد اليوم سوى بضع عشرات من السائقين في الولايات المتحدة يستخدمون سيارة تستخدم خلايا الوقود الهيدروجيني.