باختصار
في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي أقر الاتحاد الأوروبي وضْع هدف جديد للدول الأعضاء يتمثل في رفع حصة طاقة الرياح والشمس والكتلة الحيوية، لتصل بحلول العام 2030 إلى 27% من إجمالي الطاقة التي توفرها تلك الدول لشعوبها؛ وتوجد حاليًّا خطط لرفع تلك النسبة إلى 35%.

أهداف جديدة لقطاع الطاقة الأوروبي

أقر مسؤولو الاتحاد الأوروبي إجراءات جديدة ستساعد على رفع سقف الأهداف المتعلقة بالتحول إلى الطاقة النظيفة؛ ففي شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي صوّت أعضاء الاتحاد الأوروبي لإقرار قانون ينص على رفع نسبة طاقة الرياح والشمس والكتلة الحيوية إلى 27% من إجمالي الطلب على الطاقة (وهي نسبة تتضمن نصف الطلب على الكهرباء) بحلول العام 2030؛ ومؤخرًا رُفع سقف هذا الهدف استجابةً لمطلب لجنة من الخبراء، لتصل النسبة إلى 35%.

تُعد دول الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن نحو 10% من انبعاثات الغازات الدفيئة، وتفوقها في ذلك الولايات المتحدة والصين، لكن بعد «اتفاق باريس للمناخ» توافقت الحكومات الأوروبية على خفض تلك الانبعاثات بحلول العام 2030 بنسبة 40% مقارنة بمستوياتها في العام 1990؛ ومن المفترض أن تساهم تلك الأهداف التي حُدّدت مؤخرًا في دفع هذه العجلة.

لم يصبح ذلك القرار مُلزمًا قانونيًّا بعد، فما زال على البرلمان الأوروبي أن يفاوض حكومات الدول الأعضاء في تلك الخطة؛ وهذه هي المرحلة الحاسمة، إذ يمكن أن تتعطل فيها تلك الخطة أو تنهار.

الطموح إلى الأفضل

جاء في تقرير وكالة رويترز أن ألمانيا تبدو على وشك التراجع عن هدفها الذي أعلنته سابقًا فيما يتعلق بالانبعاثات، إذ أعلنت قبل ذلك عزمها على خفض مستويات هذه الانبعاثات بحلول العام 2020 بنسبة 40% مقارنة بمستوياتها في التسعينيات، ثم أعادت تقويم ذلك الهدف وأعلنت أن بلوغه متعذر.

قد تتمكن ألمانيا من بلوغ الهدف الجديد (35%) الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي، لكن وكالة رويترز ذكرت أنها لن تنجح في بلوغ هدف اتفاق باريس -المتمثل في خفض الانبعاثات بنسبة 40%- إلا في أوائل العشرينيات المقبلة، أما الخفض بنسبة 55% فمتوقَّع أن تبلغه بحلول العام 2030؛ وهذا يظهر أن بعض الدول الأعضاء قد يتراجع عن الالتزام بالخطة الطموحة.

منجم ومحطة توليد كهرباء في مدينة تورو البولندية. حقوق الصورة: مارتن ماشِك / ويكيميديا كومنز

بولندا -مثلًا- تعتمد على الفحم اعتمادًا كبيرًا، ويبدو أنها ستبقى على حالها هذا إلى ما بعد موعد 2030 المحدَّد؛ فنحو 80% من كهربائها مولد بحرق الفحم، ولذا لن تتمكن على الأرجح من وقف استخدامه بحلول ذلك العام.

وينطبق هذا أيضًا على الدول التي تعتمد على الطاقة النووية اعتمادًا كبيرًا في خططها طويلة الأمد، كالمجر؛ فالطاقة النووية حذفها الاتحاد الأوروبي من قائمة مصادر الطاقة التي يَحُثّ الدول على الاعتماد عليها في توجيهاته المقترَحة، وهذا سيصعّب على الدول التي استثمرت بالفعل في تلك الطاقة أن تَبلُغ الهدف المنشود في الموعد المحدود.

خطوة الاتحاد الأوروبي هذه تبدو لأول وهلة خطوةً في الاتجاه الصحيح: جهد منسَّق لتسريع التحول من الوقود الأحفوري إلى المصادر المتجددة على نطاق دولي، فحرْق الفحم ضار بالبيئة وصحة الإنسان، وبات معروفًا منذ زمن طويل أننا نحتاج إلى بدائل أنظف في أقرب وقت ممكن؛ لكن المقال أسهل من الفَعَال، ومن أجل بلوغ تلك الأهداف بحلول 2030 سيلزم اجتياز طريق طويل شاق مليء بالتحديات.