باختصار
  • بيّنت دراسة جديدة أن المادة المظلمة قد لا تكون متكتلة كما كنا نعتقد من قبل. في الواقع، من المحتمل للغاية أن تكون موزعة بشكل شبه منتظم في الفضاء.
  • بهدف إجراء هذه الدراسة، قام الفلكيون برصد منطقة من السماء تساوي مساحتها ما يقارب مساحة 2,200 قمر مكتمل، وتشمل ما يزيد على 15 مليون مجرة.

نظرة أقرب

يمكن أن نعتبر المادة المظلمة والطاقة المظلمة من أكثر مكونات الكون مراوغة وصعوبة للرصد. ولم يتم رصد المادة المظلمة، بشكل واصح حتى الآن. ويمكن رصد وجودها فقط من خلال الآثار الثقالية التي يعتقد أنها تنتج عنها. مما يجعل النظريات حولها مرنة نوعاً ما. ولكن على الرغم من عدد الدراسات الكبير حولها، فإن فهمنا لا يزال في المنطقة العمياء بالنسبة لهذه المادة المظلمة.

قد يكون هذا الغموض هو الذي يدفع بفلكيَيْن، مثل هيندريك هيلديبرانت من معهد آرجيلاندر للفلك في بون في ألمانيا، وماسيمو فيولا من مرصد ليدن في هولندا، إلى الاستمرار بدراستها والتفكير بوسائل للعثور عليها. يعتقد هيلديبرانت وفيولا - مع فريقهما من عدة مؤسسات عالمية - أن المادة المظلمة قد لا تكون متكتلة كما كنا نعتقد من قبل. ومن المحتمل للغاية أنها موزعة بشكل شبه منتظم في الفضاء.

وفقاً للدراسة - والتي نشرها المرصد الأوروبي الجنوبي (إيسو ESO) - قام الفلكيون بدراسة صور من مسح كيلو ديجري (كيدز KiDS)، والذي تم إجراؤه بتلسكوب VST التابع لإيسو في تشيلي، وذلك لمنطقة من السماء تساوي مساحتها ما يقارب مساحة 2,200 قمر مكتمل، وتشمل ما يزيد على 15 مليون مجرة.

تعميق فهمنا

باستخدام حاسوب مبتكر لتحليل الصور، تمكن الفريق من دراسة ظاهرة تعرف باسم الانحناء الكوني، حيث ينحني الضوء القادم من المجرات البعيدة بعض الشيء بفعل التأثيرات الثقالية لكتل المادة الكبيرة، مثل البنى الضخمة الكونية أو المادة المظلمة المختبئة. ويعتبر هذا المفعول شبيهاً خفيفاً للأثر العدسي الثقالي الضعيف.

يشرح فيولا: "تشير هذه النتيجة الأخيرة إلى أن المادة المظلمة في النسيج الكوني، والتي تساوي تقريباً ربع محتوى الكون، هي أقل تكتلاً مما كنا نعتقد من قبل". غير أن هذه النتيجة تعاكس نتائج التحليلات التي أُجريت باستخدام القمر الصناعي بلانك التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (إيسا ESA).

ليس التناقض بين مجموعتي البيانات مفاجئاً. في الواقع، إنه متوقع للغاية، نظراً لأن التقنيات الأحدث تمكننا من تعميق فهمنا للأشياء، وليس هناك ما هو أكبر من كوننا، وبالتالي فإن فهمنا له يحتاج إلى تحسين كبير.

يقول هيلديبرانت: "ستساعد نتائجنا على تطوير النماذج النظرية لكيفية نمو الكون، بدءاً من لحظة تشكله وحتى يومنا هذا".