إنسيلادوس الاستثنائي. في يوم الأربعاء، نشر علماء من مؤسسة البحث الجنوبية الغربية «إس دبليو آر آي» ورقة في مجلة نيتشر أعلنوا فيها اكتشافهم لجزيئات عضوية معقدة على قمر إنسيلادوس، وهو أحد أقمار زحل الثلاثة والخمسين.

وتنبعث الجزيئات المكتشفة من المحيط أسفل سطح القمر الجليدي، مثلما تفعل التيارات التي تنبعث من أعماق الشقوق الساخنة، وهي جزيئات ضخمة وغنية بالكربون. وصرح مؤلف الورقة المساعد كريستوفر جلين في بيان صحافي أن انبعاث جزيئات عضوية معقدة من محيط سائل يجعل إنسيلادوس القمر الوحيد الذي يوفر متطلبات الحياة الأساسية.

مساعدة عابرة. اعتمد العلماء في ورقتهم على بيانات من مركبة كاسيني، التي زارت كوكب زحل في سبتمبر/أيلول 2017، وخلال رحلتها العابرة في عام 2015 رصدت المركبة عنصر الهيدروجين في المواد المنبعثة من شقوق سطح إنسيلادوس. ويعمل عنصر الهيدروجين أحيانًا كمصدر طاقة للميكروبات التي تعيش بالقرب من الفتحات الحرارية المائية في محيطات الأرض، وبناء على ذلك، يتوقع الباحثون أن عنصر الهيدروجين المنبعث من شقوق إنسيلادوس تشكل نتيجة لأنشطة حرارية مائية.

خطوة أخرى إلى الأمام. ليست هذه هي المرة الأولى التي يكتشف فيها العلماء جزئيات عضوية على إنسيلادوس، غير أن الاكتشافات السابقة اقتصرت على جزيئات بسيطة لا تتعدى كتلتها الذرية 50 وحدة ذرية، أما الجزيئات المكتشفة حديثًا، فتتجاوز كتلتها 200 وحدة ذرية، ومع ذلك، تصل الكتلة الذرية لذرة الكربون-12 إلى 12 وحدة ذرية فحسب، ما يعني أن تلك الجزيئات المعقدة تتكون من ذرات صغيرة جدًا.

قد لا يمثل الاكتشاف دليلًا راسخًا على حياة خارج كوكبنا، غير أن تلك الجزيئات تقربنا خطوة نحو إيجادها، وأشار كريستوفر إلى أن مهمات الفضاء المستقبلية قد تقدم تحليلًا أعمق لانبعاثات إنسيلادوس، وربما تساعد العلماء على فهم الكيفية التي نشأت بها، وسلسلة العمليات البيولوجية التي حدثت تحت سطح القمر الجليدي.