وصف البعض كلمات تغريدته «التمويل مضمون» بالأعلى تكلفة على الإطلاق، بعد أن دفع ماسك الثمن غاليًا نتيجة نشره لهذه التغريدة التي أعلن فيها عن خصخصة شركة تسلا والتي يصعب الجزم بمعرفته بعواقبها.

وكانت العواقب وخيمة بالفعل على شخص يستخدم موقع تويتر بتهور كما يفعل ماسك. إذ فاجأت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إيلون ماسك باستدعاء ودعوى قضائية، ليتقرر يوم السبت دفع 20 مليون دولار أمريكي من شركة تسلا ومبلغ مماثل من إيلون ماسك. وسيتعين على الأخير التخلي عن منصبه كرئيس للشركة لمدة ثلاثة أعوام، مع إشراف المحامين على اتصالاته كافة.

ووفقًا لتقرير صحيفتي وول ستريت ونيويورك تايمز، كان من الممكن أن يتجنب إيلون هذا السخط وعدم الاستقرار في أسعار الأسهم (إذ انخفضت 37 نقطة في ليلة إعلان هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية رفع دعوى قضائية، ثم عادت لترتفع صباح يوم الإثنين أعلى مما كانت عليه قبل الدعوى) لو لم يرفض عرض التسوية يوم الخميس الماضي.

وربما لن نتمكن مطلقًا من معرفة سبب اقتناع إيلون وتغيير رأيه والقبول بالتسوية مع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بعد يومين فقط من رفع الدعوى القضائية. لكن قد تصب هذه الخطوة من وجهة نظرنا في صالح الشركة وصالح مستقبل المركبات الكهربائية على حد سواء؛ إذ ستحصل الشركة على الفوائد كافة التي يعرضها ماسك، مع تقليص المسؤوليات التي توكل إليه باعتباره رئيس الشركة.

لكن لا يمكن أن ننكر في الوقت ذاته الامتيازات التي تضيفها إدارة ماسك؛ فهو ذو شخصية جذابة وطموحة، وكرس نفسه لمتابعة أعماله عن كثب. ويرجح أن يكون وصول أسهم شركة تسلا إلى هذا النجاح والازدهار بسبب تصور كثيرين أن ماسك هو الشخص ذو النظرة الثاقبة والراعي لمشروع السيارات الكهربائية. قال «كولين لانجان» أحد المحللين في بنك يو بي إس، «تمكنت شركة تسلا من الوصول بسهولة إلى البورصات، ويعود هذا أساسًا إلى التصور العام بأن ماسك ذو رؤية مميزة.» وقد لا تكون فكرة التخلي عن إدارته خطوة صائبة أو أن تصب في صالح الشركة.»

ويعني قبول التسوية أن يؤمن لشركة تسلا أفضل الحلول على الإطلاق. وسيبقى يتمتع ماسك بنوع من السلطة على سير الأمور بالشركة، بينما سيدير الرئيس الجديد مجلس إدارة الشركة، ما يعني أنه على ماسك الخضوع لقرارات شخص آخر جديد، ولإشراف المحامين على اتصالاته كافة ومن ضمنها تغريداته على موقع تويتر بهدف الحد من الهفوات التي يقع بها عادة.

وبالنتيجة فإن من صالح شركة تسلا أن تبقى تصرفات ماسك قابلة للتنبؤ وبعيدة عن التهور، لأن هذا سيؤمن مزيدًا من الاستقرار للمساهمين في الشركة. ما زال أمام ماسك 45 يومًا ليتنحى عن منصب رئيس الشركة، وما زلنا نجهل ردة فعل المساهمين في الشركة على هذه التغييرات، وكيف ستبدو تسلا دون أن يكون ماسك رئيسًا لها. فضلًا عن معرفة إن كان سيتنازل عن سلطة اتخاذ القرار لصالح الرئيس الجديد الذي لم تحدد هويته بعد.

لكن من المؤكد أن إيلون ماسك اتخذ أخيرًا القرار الصائب بالتنحي عن منصب رئيس الشركة. فشركة بحجم تسلا بحاجة ماسة إلى رؤية مستقبلية جريئة.