«ستفوز الآلات»

أعاد إيلون ماسك تغريد صورة على تويتر، في وقت متأخر من ليلة الجمعة، جدد فيها النقاش عن سلامة الذكاء الاصطناعي. واحتوى المنشور الساخر على صورة لإعلان عن إدمان المقامرة يقول «في النهاية ستفوز الآلات،» ولا تشير هذه العبارة إلى آلات المقامرة بشكل مباشر، وعلق عليها ماسك بشكل أكثر جدية قائلًا إن الذكاء الاصطناعي يشكل خطرًا أكثر من كوريا الشمالية.

وفي تغريدة مرفقة على تويتر شرح ماسك الحاجة إلى ضبط تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، مكررًا تصريحاته في وقت سابق هذا الشهر عندما قال «أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يشكل خطرًا على الناس ويستحق أن ينال على الأقل دراسة معمقة من الحكومات لأن الصالح العام هو أحد مهماتها.»

بإلقاء نظرة سريعة على التعليقات تحت التغريدة يبدو أن معظم الناس يتفقون مع تقييم ماسك ــ ولكن بدرجات مختلفة. وأعرب دانيال بيدرازا أحد مستخدمي تويتر عن الحاجة إلى التكيف وضبط الجهود «نحتاج إلى إطار عمل قابل للتكيف ــ لا يوجد مجموعة ثابتة من القواعد أو القوانين أو المبادئ لقيادة الذكاء الاصطناعي ــ هذا المجال يتغير ويتكيف باستمرار ووجود مجموعة ثابتة من القواعد يجعلها غير فعالة بسرعة كبيرة.»

ويخشى العديد من الخبراء من تطوير الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة جدًا، وربما تبدو التهديدات المحتملة التي يمكن أن يشكلها شيء من الخيال العلمي، لكن قد يثبت في النهاية إن هذه المخاوف حقيقية.

تحكَّم بالذكاء الاصطناعي

وحذر خبراء مثل ستيفن هوكينج منذ فترة طويلة من قدرة الذكاء الاصطناعي على تدمير البشرية، إذ ذكر الفيزيائي الشهير في مقابلة له عام 2014 إن «تطوير الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفسح المجال لنهاية الجنس البشري.» بل وأكثر من ذلك فهو يرى إن الذكاء الاصطناعي قوة ضاربة للطبقة الوسطى، وقال الخبير مايكل فاسار كبير موظفي العلوم في ميتاميد ريسيرش «إذا اختُرع ذكاء اصطناعي بمتوسط ذكاء أكبر من ذكاء الإنسان بدون الحذر الواجب، فمن المؤكد أن النوع البشري سينقرض في وقت قصير جدًا.»

من الواضح على الأقل في المجتمع العملي إن تطوير الذكاء الاصطناعي قد لا يكون في مصلحة البشرية، وتبذل حاليًا جهود للبدء في صياغة هذه القواعد لضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل «مناسب أخلاقيًا،» وقدم معهد هندسة الكهرباء والإلكترونيات في أمريكا أول مسودة مبادئ توجيهية، على أمل أن تضع المطورين في الاتجاه الصحيح.

«تطوير الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفسح المجال لنهاية الجنس البشري.» ــ ستيفن هوكينج

بالإضافة إلى ذلك تعمل أكبر الأسماء في مجال التقنية على التنظيم الذاتي قبل أن تتخذ الحكومات خطوات متعلقة بهذا الأمر، وبالفعل بدأ باحثون وعلماء من شركات التقنية الكبيرة مثل جوجل وأمازون ومايكروسوفت وآي بي إم وفيسبوك بنقاشات حول كيفية التحكم بالذكاء الاصطناعي ليكون لصالح الإنسان وليس تهديدًا له.

ما زال الطريق طويلًا أمام الذكاء الاصطناعي قبل أن يتطور بشكل كبير ليصبح تهديدًا، إلا إنه يتطور بسرعة كبيرة، ويتوقع الخبير راي كرزويل إن أجهزة الحاسوب ستكون أكثر ذكاء من البشر بحلول عام 2045 ــ بتحول نموذجي يسمى المتفردة، وكما يعتقد كورزويل إنه أمر لا يستدعي الخوف. ربما تكون السياسات الذاتية لشركات التقنية أمر كافٍ لضمان أن هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة، أو ربما تكون هناك حاجة للتدخل الحكومي في نهاية المطاف. ولكن أيًا كان شعورك اتجاه الموضوع فإنه ليس من المبكر البدء بإجراء محادثات حول الموضوع، بكل الأحوال لا تقلق كثيرًا فلا يزال هناك متسع من الوقت قبل الوصول إلى الخطر الفعلي، ما لم تكن لاعبًا منافسًا للذكاء الاصطناعي.