باختصار
قال إيلون ماسك «يتسبب المشككون في أمان المركبات ذاتية القيادة والإعلاميون الذين يركزون على سلبيات أنظمة القيادة الذاتية في قتل البشر، إذ تستطيع تلك التقنية إنقاذ حياة الكثيرين.»

تذبذب الرأي العام

أضافت شركة «تسلا» أنظمة القيادة الذاتية إلى جميع مركباتها في العام 2014، ثم تابع «إيلون ماسك» بعد ذلك تطوير نظام القيادة الذاتية المذهل وتحسينه، فتطورت برمجيات القيادة الذاتية وأجهزتها رويدًا رويدًا، واكتسبت تلك الأنظمة سلوك القيادة من البشر ما أدى إلى تحسين أسلوب القيادة عند تغيير الحارة الآلي والاصطفاف والتوجيه، وتطورت خصائص تثبيت السرعة المتكيف مع الحركة المرورية. لكن ما الهدف الأمثل من تلك الأنظمة؟ الوصول إلى «المستوى الخامس» من القيادة الذاتية وهو إمكانية القيادة دون أي تدخلٍ لليد البشرية فيها.

يموت أكثر من مليون شخص سنويًا بسبب الأخطاء البشرية في القيادة، وفي مارس/آذار صرح محللٌ لشركة «مورجان ستانلي» للخدمات المالية قائلًا «قد تكون مركبة تسلا «نموذج 3» ونظامها ذاتي القيادة أكثر أمانًا من جميع السيارات التي يقودها البشر،» ومع ذلك لا تلقى فكرة سيارات القيادة الذاتية رواجًا بين كثير من البشر، فالبعض يتوجس خيفةً من التقنيات الجديدة والبعض الآخر يراها تهديدًا محتملًا حتى وإن كان ذلك مخالفًا للإحصائيات.

ووفقًا لماسك، تُعد السيارات التي يقودها البشر تهديدًا جليًا لوسائل النقل الآمن، إذ يتأخر تبني فكرة أنظمة القيادة الذاتية في كل مرة تتعرض فيها التقنية للانتقاد، ما يعرقل فرص انتشار الطرق الآمنة التي لا غبار عليها. ولم يتردد ماسك لثانيةٍ في العام 2016 عندما قال للصحافة «يتسبب المشككون في أمان السيارات ذاتية القيادة والإعلاميون الذين يصبون تركيزهم على هفوات تلك الأنظمة في قتل البشر

مستقبلٌ أكثر أمانًا

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2015 رقمًا قياسيًا على مدى 50 عامًا المنصرمة في حوادث الطرق وإصاباتها، إذ بلغت وعلى وجه الدقة 38300 حالة وفاة و4.4 ملايين إصابة، بينما أدى حادثٌ وحيدٌ في الولايات المتحدة الأمريكية لمركبة تسلا «نموذج إس» كان يتحكم بها عاملٌ بلا تركيز بينما يشاهد أحد الأفلام إلى حالةٍ من الهلع وتحقيقاتٍ طالت نظام القيادة الذاتية.

يسبب الخطأ البشري نسبة 95% من وفيات الحوادث وتنجم 41% من وفيات الخطأ البشري عن «أخطاء التمييز،» ووفقًا لدائرة النقل الأمريكية تتضمن أخطاء التمييز التالي: عدم الانتباه والتشتت وقصور السائق في مراقبة السيارات المجاورة، وباستثناء فشل النظام التام وأخطاء الحاسوب فإن السيارات ذاتية القيادة لا ترتكب أخطاء البشر، إذ يَستبعد استخدام أنظمة القيادة الذاتية بدلًا من قيادة البشر مخاطر القيادة المميتة المحتملة من المعادلة.

يعتقد ماسك أنَّ مستقبل البشرية لن يخلو من السيارات ذاتية القيادة رغم أنف المشككين والحاقدين وأن هذا الأمر آتٍ لا محالة، وأن التعنت المستمر لنظامٍ أخطر بكثير سينجم عنه بلا شك الحوادث والإصابات والوفيات ما سيسبب الآلام والمعاناة والحزن وهدر الوقت والأموال وإزهاق الأرواح. ربما علينا الإنصات لماسك وترك عجلة القيادة للسائقين الأفضل.