باختصار
قدم «إيلون ماسك» المدير التنفيذي لشركتي «سبيس إكس» و«تسلا» عرضًا لآرائه عن التغير المناخي والذكاء الاصطناعي في مقابلة مطولة أجراها مع مجلة «رولينج ستون،» لأن كلا المسألتين تشكلان خطرًا كبيرًا على البشرية يجب التعامل معهما بجدية سريعًا.

التهديد الذي يشكله التغير المناخي

عندما يذكر «إيلون ماسك،» فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان شخصٌ ذو رؤية مستقبلية واضحة. وإذا نظرنا إلى إنجازاته وأعماله فسندرك أن أهداف ماسك الوصول إلى مستقبل تتوفر فيه الطاقة الكهربائية بكثرة وسهولة للجميع، وانخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى أقل مستوياتها، والسعي نحو توسع البشرية للعيش على كواكب أخرى.

قطع ماسك أشواطًا في مكافحة التغير المناخي والاحترار العالمي بإنشائه شركة تسلا ومشروع هايبرلوب وشركة «بورينج كومباني،» محدثًا ثورة في طرائق النقل والسفر. فقطار هايبرلوب الكهربائي ذو السرعة الفائقة سيسير في الأنفاق التي تحفرها شركة «بورينج كومباني،» وتطور شركة تسلا سيارات كهربائية عالية الكفاءة وكل ذلك يسهم جديًا في تقليل الاحترار العالمي.

قال إيلون ماسك خلال لقاء أجراه مع مجلة «رولينج ستون،» «أعتقد أن التغير المناخي يمثل ثاني أكبر تهديد تواجهه البشرية هذا القرن بعد خطر الذكاء الاصطناعي. أعيد وأكرر هذه الحقيقة للجميع، لن يؤخذ الأمر بجدية حتى يحدث أمر لا يحمد عقباه. ويؤيدني في رؤيتي هذه معظم حكماء المجتمع العلمي.»

ولا مفاجئة هنا، إذ أطلقت شركة تسلا مركبات متنوعة تعمل جمعًا بالكهرباء، كالسيارات الصغيرة «سيدان» والقاطرات، فضلًا عن عربات النقل. وتبيع الشركة أسقفًا من الألواح الشمسية، وبطاريات تخزن طاقة كهرباء ضخمة مولدة من الطاقة الشمسية.

أطلق ماسك سابقًا مصطلح «الغش» على إنكار حدوث التغير المناخي، وطلب من الناس على سبيل التهكم استخدام مقياس حرارة للتأكد من ذلك. وعمل جاهدًا لتجنب الأخطار التي تهدد كوكبنا ومستقبل البشرية.

مراقبة الذكاء الاصطناعي

ربما تعرف أن ماسك حذر أيضًا من الذكاء الاصطناعي، فهو يرى أن خطورته تضاهي خطورة التغير المناخي على المجتمع، إذ يعتقد ماسك بإمكانية تفوّق الذكاء الاصطناعي على البشر، ويحذر من العواقب الوخيمة لترك هذه التقنية دون أي ضوابط. وسبق له أن حث حكام الولايات المتحدة الأمريكية على فرض ضوابط وقيود تنظم تطويرها قبل فوات الأوان. وساهم أيضًا في إطلاق شركة «أوبن إيه آي» التي تهدف إلى تسهيل تطوير تقنية الذكاء الاصطناعي ضمن ضوابط آمنة وأخلاقية.

ذكرت «رولينج ستون» في تقريرها ما قاله ماسك عن احتمال نجاح تطوير ذكاء اصطناعي آمن بنسبة 5-10%. وأصبح بوسعه متابعة تطوير تقنية الذكاء الاصطناعي في شركة «ديب مايند» التابعة لجوجل بعد استثماره فيها، خاصة أنها تعمل على مشاريع عديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أشهرها مشروع برنامج «ألفا جو زيرو.»

وأوضح ماسك قائلًا «تحتفظ شركات كبرى مثل فيسبوك وجوجل وأمازون، فضلًا عن شركة آبل -التي تولي اهتمامًا أكبر للخصوصية- معلومات عنك تفوق ما يمكنك تذكره عن نفسك. ولا ريب أن تركيز السلطة والمعلومات في يد فئة قليلة يمثل مخاطرة كبيرة، فإذا كان الذكاء الاصطناعي يمثل مستوًى عال جدًا من السلطة، فهل يجب أن يخضع لتحكم فئة قليلة من الأشخاص العاملين في شركة جوجل دون أي رقابة؟»

عارض باحثون عديدون تصريحات ماسك عن الذكاء الاصطناعي، وليس أمامنا سوى الانتظار لنرى مدى صحة شكوكه. وقد يكون ماسك محقًا فعلًا في احتمال تفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في كل المجالات بحلول العام 2030؛ إذ تمكن برنامج «ألفا جو» الذي طورته شركة «ديب مايند» من التغلب على أشخاص أحرزوا البطولة سابقًا في لعبة «جو،» وما زال البرنامج يتطور باطراد حتى تمكن من التعلم ذاتيًا.