باختصار
حثّت مجموعة من خبراء الذكاء الاصطناعي الأمم المتحدة في رسالة مفتوحة على دراسة آثار تطوير الأسلحة ذاتية التحكم، ووضع قوانين وضوابط حاسمة لمثل هذه الأسلحة.

خطر محدق

لطالما حذرنا رجل الأعمال المشهور إيلون ماسك من الأخطار المتأصلة في الذكاء الاصطناعي، بل وصل به الأمر لتسميته بالخطر الأعظم على البشرية. وانتقد بعض خبراء الذكاء الاصطناعي ماسك على اعتقاده هذا، لكنه يبدو أنه ليس وحده من يطلق التحذيرات من خطر الذكاء الاصطناعي المقبل، إذ شارك أكثر من 115 خبيرًا في الذكاء الاصطناعي ماسك دعوته لوضع ضوابط وقيود لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، ومنهم مصطفى سليمان، المؤسس المشارك لشركة ديب مايند ، في رسالة مفتوحة موجهة لاتفاقية الأمم المتحدة في مجال الأسلحة التقليدية (CCW).

وقال الخبراء في رسالتهم «نشعر بالمسؤولية أمام هذا الخطر من استخدام الذكاء الاصطناعي، لأننا  في شركاتنا نطور التقنيات في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتي ربما تُستخدم بطريقة خاطئة لتطوير أسلحة ذاتية التحكم، ما يهدد بنشأة الثورة الثالثة في مجال الأسلحة الحربية.»

لذلك شكّلت الأمم المتحدة مجموعة الخبراء السياسية في مجال أنظمة الأسلحة ذاتية التحكم، كي تناقش وتدرس آثار الأسلحة الحديثة المزوّدة بالذكاء الاصطناعي. وحث كلّ من سليمان وماسك وغيرهما الأمم المتحدة على اتخاذ قرارات حاسمة وواضحة في هذا الأمر، والعمل على إيجاد وسائل لمنع سباق تسلح جديد في مجال الأسلحة الذكيّة وحماية المدنيين من الاستخدام المسيء للذكاء الاصطناعي.

الاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعي

لن تتخذ هذه المجموعة إجراءات ضد تطوير الذكاء الاصطناعي طبعًا، فهي مكونة من خبراء يعملون على تطوير الذكاء الاصطناعي في أكثر من 26 دولة. لكن المشكلة التي تواجههم هي كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، وتتخوف المجموعة من استخدام هذه التقنية في مجال تطوير أسلحة ذاتية التحكم، وهي نزعة بدأت بالفعل.

وفي تصريح للغارديان البريطانية يقول رايان جاريبي، مؤسس كليرباث روبوتيكس «خلافًا لكثير من الاستخدامات المحتملة للذكاء الاصطناعي، والتي ما زالت في عالم الخيال العلمي، فإن أنظمة التسليح ذاتية التحكم أصبحت قيد التطوير حاليًا، ويوجد احتمال كبير أن تؤدي لأذية الأبرياء وتهدد الاستقرار العالمي.»

ويستمر نص الرسالة المفتوحة «عند تطوير هذه الأسلحة، فإنها ستؤدي لخوض نزاع مسلحٍ على نطاق أكبر مما نتخيل، وفي فترة زمنية قصيرةٍ لن يستطيع البشر حينئذٍ تخيلها، فهي قد تصل لأياد إرهابية تستخدمها لإيذاء السكان الأبرياء، أو ربما يتم اختراقها إلكترونيًا لاستخدامها بطرائق لم تُعد لها.»

وينبه ماسك دائمًا إلى خطر الذكاء الاصطناعي، وأنّ أفضل وقتٍ لاتخاذ إجراءات وفرض قوانين صارمة هو الآن، وقال «ليس أمامنا وقت طويل لنتحرك، فإذا ما بدأت المشكلة، سيكون الوقت قد تأخر لحلّها فعلًا».