باختصار
يعتقد إيلون ماسك أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل تهديدًا للبشرية، وذلك على الرغم من جهده في تطوير الذكاء الاصطناعي، وادعى إيلون ماسك في مقابلة مع مجلة رولينج ستون أن نسبة نجاح البشرية في جعل الذكاء الاصطناعي آمن الاستخدام لا تزيد عن 5-10%.

مستقبل ضبابي

أمعن  إيلون ماسك التفكير في حقيقة الذكاء الاصطناعي وإمكانياته القوية، وقاده ذلك إلى الإيمان بضرورة دمج أنفسنا بالآلات إذا أردنا استمرار الجنس البشري، وأسس لهذا الغرض شركة ناشئة لتطوير تقنية واجهة الدماغ الحاسوبية اللازمة لذلك، وعلى الرغم من أن المخبر الذي أسسه ماسك «أوبن إي أي» طور ذكاءً اصطناعيًا قادرًا على تعليم نفسه، إلا ماسك قال مؤخرًا بأن نسبة نجاح الجهود التي تهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي آمنًا تبلغ 5-10% فقط.

تحدث إيلون ماسك –وفقٌا لمجلة رولينج ستون- عن هذه الاحتمالات السلبية مع موظفي شركته «نيورالينك» التي تعمل على تطوير تقنية واجهة الدماغ الحاسوبية، واعترف ماسك علانية أن تقنية الذكاء الاصطناعي لا تقدم إمكانيات كبيرة فحسب، بل قد تسبب مشاكل خطيرةً أيضًا، وذلك على الرغم من انخراط ماسك الكبير في تطوير الذكاء الاصطناعي.

يتمحور تحدي جعل الذكاء الاصطناعي آمنًا حول أمرين:

الأول وهو الهدف الرئيس للذكاء الاصطناعي والذي تعمل على تطويره شركة «أوبن إي أي» وهو بناء ذكاء اصطناعي ليس أذكى من البشر فحسب، بل يتمتع أيضًا بالقدرة على التعلم ذاتيًا دون أي تدخل بشري، وهذا ما قد يقودنا إلى المجهول.

أما الأمر الثاني فهو عدم وجود وازع أخلاقي لدى الآلات ولا يمكن أن تشعر بالندم أو أن تظهر أي عواطف للآخرين، وربما يكون الذكاء الاصطناعي قادرًا في المستقبل على التمييز بين الأفعال الصحيحة والخاطئة، إلا أنه لن يستطيع التعبير عن المشاعر الإنسانية الصريحة.

شرح ماسك في لقائه مع رولينج ستون المزيد من المخاطر والمشكلات المرتبطة حاليًا بالذكاء الاصطناعي، ومنها احتمال سيطرة عدد قليل من الشركات على قطاع الذكاء الاصطناعي، وأشار إلى شركة «ديبمايند» التابعة لجوجل كمثالٍ رئيس، وقال ماسك «تملك شركات فيسبوك وجوجل وأمازون –وشركة آبل التي تبدي اهتمامها بخصوصية المستخدم- معلومات عن المستخدمين أكثر مما يتذكره المستخدمون أنفسهم، لذلك فالخطر كبير في تركيز السلطة في يد شركات قليلة، فمن غير المعقول أن تسيطر مجموعة من الناس في شركة جوجل على الذكاء الاصطناعي العام-الذي يمثل حجمًا كبيرًا من السلطة- دون رقابة.»

هل يستحق الأمر المخاطرة؟

لا يتفق جميع الخبراء على رأي ماسك، إذ قال مارك زوكربيرج مؤسس موقع فيسبوك بأنه متفاءل بمستقبل البشرية بوجود الذكاء الاصطناعي، واصفًا تصريحات ماسك بأنها «غير مسؤولة»، وفي المقابل عبّر ستيفن هوكينج  علانية عن رأيه بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تشكل خطرًا كبيرًا على البشرية، إلى درجة أنها قد تحل مكانها.

قال سيرجي نيكولينكو عالم الحاسوب الروسي والمتخصص في تعلم الآلة وخوارزميات الشبكات لموقع فيوتشريزم «ما زلنا نفتقر إلى المعرفة الأساسية والمنهجية الضرورية لتحقيق نتائج جدية في الذكاء الاصطناعي وحل المشكلات المتعلقة بها،» ولا يرى نيكولينكو سببًا للقلق من الذكاء الاصطناعي «فلن تستيقظ الشبكات العصبية الحديثة فجأة لتقرر الإطاحة بالبشر،» وهذا ما قد يتفق عليه ماسك نفسه، لكن وجهة نظر ماسك تركز أكثر على كيفية بناء الذكاء الاصطناعي المستقبلي اعتمادًا على ما لدينا اليوم.

يوجد الآن أنظمة ذكاء اصطناعي قادرةٌ على إنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي أُخرى، وأنظمة قادرة على التحدث مع بعضها بلغتها الخاصة، وأنظمة محبة للاستطلاع، وعلى الرغم من أن فكرة تفرد الروبوتات وانتفاضتها على البشر قد تبدو الآن محض خيال علمي، إلا أن تطور الذكاء الاصطناعي يجعل هذه الفكرة قابلة الحدوث في المستقبل، لكن هذه المخاوف لا تشكل سببًا كافيًا للتوقف عن تطوير الذكاء الاصطناعي، فلدينا الآن ذكاء اصطناعي قادرٌ على تشخيص أمراض السرطان وتحديد السلوك الانتحاري والمساعدة في وقف الإتجار بالجنس.

تتمتع تقنية الذكاء الاصطناعي بالقدرة على إنقاذ حياة البشر وتحسينها، لذلك يجب علينا إيجاد قوانين لجعل الذكاء الاصطناعي آمنًا في المستقبل، أما بالنسبة إلى تحذيرات ماسك، فهي في النهاية رأي رجل واحد، وهذا ما قاله ماسك بنفسه لمجلة رولينج ستون «لا أعلم كل الإجابات، إذ أحاول أن أعرف مجموعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها لجعل المستقبل أفضل، وإذا كان لديك اقتراحات في هذا الصدد، فأنا جاهز للاستماع لها.»