باختصار
استمتع العالم برؤية سيارة إيلون ماسك «تسلا رودستر» في رحلتها إلى الفضاء، لكن هذا العمل الجريء قد يكون خطيرًا. إذ يساهم في تراكم النفايات الفضائية، وهذه ليست فاتحة مبشّرة للمرحلة القادمة من الرحلات بين الأرض والكواكب الأخرى.

رأينا صورًا مذهلة تظهر دمية داخل سيارة تسلا رودستر الحمراء، والأرض تلوح في الأفق. وفي هذه اللحظات لا يريد أحد أن يفسد استمتاع المتابعين.

أطلقت شركة سبيس إكس سيارة تسلا رودستر تقودها دمية ترتدي بدلة فضاء جديدة أنتجتها الشركة مؤخرًا على متن صاروخها فالكون هيفي يوم الثلاثاء، وأذاعت مسجلة السيارة أغنية «سبيس أوديتي» التي غناها ديفيد بوي. وأعلنت الشركة أنها تهدف إلى إرسال السيارة إلى مدار قريب من المريخ.

كانت الصور آسرةً، لكنها تطرح أسئلةً كثيرة في الوقت ذاته.

ما الهدف من إرسال السيارة إلى الفضاء؟ ولماذا لم تجر شركة سبيس إكس أي اختبارات عليها أو على بدلة الفضاء، لتقييم التقنيات التي ستستخدمها في رحلتها المأهولة المرتقبة إلى المريخ؟ ولمعرفة الإجابات يجب أن ندرك أن هذه الدمية لن تذهب قريبًا من المريخ، والسيارة لن تهبط على سطحه.

وعلى الرغم من أن هذا الإطلاق يمثل خطوة مهمة للشركات الخاصة نحو استكشاف الفضاء، لكن الدعاية الكبيرة له قد تشبه أسلوب بي. تي. بارنوم في الدعاية لعروضه، ويضيف أيضًا مزيدًا من النفايات الفضائية التي تدور حول الأرض. وفي الواقع، تمثل هذه النفايات مشكلةً خطيرة.

وتوجد حاليًا أكثر من 500 ألف قطعة من النفايات تدور حول الأرض، وتمثل خطرًا حقيقيًا على رواد الفضاء والمركبات الفضائية والأقمار الاصطناعية، فقد تصطدم بها وتبعدها عن مسارها أو حتى تحطمها. فمنذ أن بدأنا في إرسال المزيد من الرحلات إلى المريخ، ملأ البشر مداره بالنفايات، وستمثل سيارة تسلا رودستر أحدثها، ما يهدد حياتهم، (تخيل مثلًا أن يصطدم مكوك ساندرا بولوك بسيارة تسلا رودستر حمراء بدلًا من اصطدامه بقمر اصطناعي مثلما حدث في فيلم جرافيتي.) فليس من جيدًا أن نتعامل مع كوكب آخر على أنه مكب نفاياتنا.

وعلى الرغم من أننا لن نستفيد من وجود السيارة في الفضاء، لكنها قد تفيد ماسك، فصورها الرائعة في الفضاء ستساعده على بيع المزيد منها.

واعتاد ماسك على استخدام أسالب التسويق غير التقليدية، فباعت شركته بورينج كومباني قبعات نقشت عليها شعارها، وتبرع ببطاريات للمستشفيات أثناء الإعصار الذي ضرب بورتوريكو، وباع قاذف لهب عبر حساباته على وسائل الإعلام الاجتماعي. وعززت جميع هذه الخطوات ثروته الضخمة. وعلى الرغم من أن إطلاق السيارة إلى الفضاء قد يعرض حياة رواد الفضاء المتوجهين إلى المريخ مستقبلًا للخطر، مقابل استخدامها اليوم أداة تسويقية. لكن يجب الاعتراف أن موهبته التسويقية مبدعة. وكان إطلاق هذه السيارة التي تزن نحو 1363 كيلوجرامًا مكلفًا، لكنه وسيلةً مقنعة لبيع أعداد أكبر منها.

سنرى صورًا مثل الصورة المنشورة في الأعلى لأعوان قادمة. وقد تقنع مزيدًا من الناس بشراء سيارات تسلا. ونأمل ألا تضر مغامرة ماسك أحدًا وألا تسبب تلك السيارة أي حوادث.