باختصار
طور باحثون من كلية لندن الامبراطورية وسيلة توظف جسيمات الذهب النانوية والتيارات الكهربائية لتحويل سطح معين من شفاف إلى عاكس والعكس صحيح، وقد تعود هذه التقنية بالفائدة على التلسكوبات والمجسات الكيميائية.

مرآة فورية

طور باحثون من كلية لندن الامبراطورية مادة تحول السطح الشفاف إلى سطح عاكس عند مرور تيار كهربائي فيها، ولا بد أننا شهدنا جميعًا في الأفلام أو على أرض الواقع مرايا باتجاه واحد كتلك المستخدمة في مراكز الشرطة، غير أن هذه التقنية ترتقي بالفكرة إلى مستويات أخرى بما تحمله من تعقيد وتطور.

وتحقيقًا لتلك الغاية، استعان الباحثون بجسيمات نانوية من الذهب أصغر بآلاف المرات من عرض الشعرة، ثم وضعت الجسيمات بين سائلين لا يختلطان، وعند تطبيق جهد كهربائي، تجمعت الجسيمات النانوية ذاتيًا في تشكيلة جديدة قريبة من بعضها، فأكسبت السطح خاصية الانعكاسية، ولا يمكن أن تدوم الخاصية دون وجود الجهد الكهربائي، فإذا انعدم تفرقت الجسيمات، وعاد السطح شفافًا مرة أخرى.

وأوضح آنثوني كوسيرناك؛ بروفسور في قسم الكيمياء في كلية لندن الإمبراطورية، لموقع «ديجيتال تريندز»

«يقود الجهد الكهربائي الجسيمات النانوية إلى السطح فتحتشد وتكون مرآة، وإذا حولنا النظام إلى جهد كهربائي مختلف، فإن الجسيمات تتفرق بعيدًا عن السطح ما يؤدي إلى اختفاء المرأة.»

أكثر من مجرد مرايا

تبشر التقنية الجديدة بمستقبل من أنظمة النوافذ المتقدمة والمرايا. وطورت الأبحاث السابقة نوافذ ذكية تتيح تظليلًا ذاتيًا سعيًا لتنظيم درجة حرارة المباني والتوفير في تكاليف أنظمة التبريد، ويجري كذلك تطوير نوافذ تولد الطاقة الشمسية لتحويل ناطحات السحاب إلى مزارع طاقة شمسية.

يتطلع فريق كلية لندن الإمبراطورية إلى أن تتحول نافذته الذكية إلى منتج يباع في الأسواق، لكن عليه أن يعمل أولًا على زيادة سرعة استجابة الجسيمات.

وربما كانت تلك الابتكارات غاية في التشويق، غير أنها ليست التطبيق الأوحد على هذه التقنية، إذ اقترح موقع «نيو أتلس» إمكانية استخدام هذه العملية في تطوير مجسات كيميائية أكثر حساسية، وصنع مرشحات بصرية قابلة للضبط لاستخدامها في التلسكوبات ما يساعد في ترسيخ فهم أفضل عن الكون.