يؤدي السهر ليلًا والنوم نهارًا لبضعة أيام -وفقًا لبحث جديد لجامعة كولورادو بولدر والذي نشر في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم- إلى تغيير أنماط مئة بروتين في الدم، منها البروتينات المسؤولة عن تنظيم السكر في الدم وعمليات الاستقلاب والوظيفة المناعية.

قال كينث رايت المشرف على هذه الدراسة ومدير مختبر النوم وعلم الأحياء الزمني والأستاذ في قسم الفيزيولوجيا التكاملية في الجامعة «يشير البحث إلى أن الرحلات الجوية الطويلة (أو العمل ليلًا) تؤدي إلى تغيير سريع في فيزيولوجيا الجسم الطبيعية، وإذا استمر هذا التغيير لفترة طويلة، فإن ذلك يؤثر على صحتنا سلبًا.»

تعد هذه الدراسة الأولى من نوعها والتي تدرس تباين مستويات البروتينات في الدم البشري والمعروفة باسم بروتينات البلازما خلال اليوم وكيفية تأثير أوقات الطعام والنوم عليها، وحددت الدراسة أيضًا 30 بروتينًا يختلف تركيزها -بغض النظر عن أوقات الطعام والنوم- باختلاف الساعة الحيوية للجسم.

قد تؤدي هذه النتائج إلى تطوير علاجات جديدة للعاملين ليلًا، والذي يشكلون 20 % من القوة العاملة العالمية، ويتعرضون لخطر الإصابة بالسكري والسرطان. بالإضافة إلى ذلك، تساعد هذه النتائج الأطباء على اختيار الوقت المناسب لإعطاء الأدوية واللقاحات وإجراء الاختبارات التشخيصية اعتمادًا على الساعة الحيوية للجسم.

قال كريستوفر دبنر المؤلف الرئيس للدراسة والباحث في قسم الفيزيولوجيا التكاملية « يمكننا اختيار الوقت المناسب لتقديم العلاج، إن استطعنا معرفة البروتينات التي يتغير تركيزها وفقًا للساعة الحيوية للجسم.»

أجري البحث على 6 ذكور أصحاء في العشرينيات من عمرهم، أمضى كل منهم ستة أيام في مركز الأبحاث السريرية في الجامعة، وتم التحكم في وجبات طعامهم وساعات نومهم ونشاطهم وأوقات تعرضهم لضوء الشمس بدقة.

أمضى المشتركون أوقاتهم خلال اليوم الأول والثاني وفقًا للجدول الزمني بصورة عادية، ثم انتقلوا تدريجيًا إلى نمط عمل ليلي يحاكي نوبات العمل الليلية، إذ ناموا لمدة ثماني ساعات نهارًا، وبقوا مستيقظين طوال الليل وتناولوا وجباتهم ليلًا.

أجرى الباحثون اختبارات على دماء المشتركين كل أربع ساعات واستخدموا تقنية طورتها شركة سومالوجيك لتقييم مستويات وأنماط 1129 بروتينًا، ووجدوا أن 129 بروتينًا تغيرت أنماطها خلال فترة العمل الليلي، ويقول دبنر «شاهدنا في اليوم الثاني من العمل الليلي بلوغ البروتينات ذروتها ليلًا، والتي تبلغ ذروتها عادة في النهار، والعكس صحيح.»

من البروتينات التي اختلف تركيزها بروتين الجلوكاجون والذي يحفز الكبد على رفع تركيز السكر في الدم، إذا أدى بقاء المشتركين مستيقظين طوال الليل إلى ارتفاع تركيز هذا البروتين إلى مستويات أعلى من المستويات النهارية، وهذا يفسر ارتفاع معدل إصابة العمال ليلًا بمرض السكري مقارنة بغيرهم.

أدى جدول العمل الليلي إلى خفض مستويات عامل النمو الليفي 19، والذي يساهم في زيادة معدلات حرق السعرات الحرارية وصرف الطاقة، وهذا يتفق مع نتيجة أن المشتركين استهلكوا سعرات حرارية أقل بنسبة 10% في الدقيقة أثناء عملهم ليلًا.

سجلت الدراسة تغيرات في تركيز 30 بروتينًا خلال اليوم الواحد، وبلغت معظم هذه البروتينات ذروتها بين الساعة الثانية ظهرًا والساعة 9 مساءً، ما يشير إلى أهمية اختيار التوقيت المناسب عند إجراء اختبارات الدم التشخيصية.

أكد دبنر على أهمية هذه الدراسة، إذ راقبت الدراسات السابقة الأنماط اليومية للجينات المرمزة للبروتينات في أعضاء محددة، بينما تركز الدراسة الحالية على قياس تركيز البروتينات في الدم، ما مكّن الباحثين من دراسة مجموعة واسعة من البروتينات والحصول  على صورة أفضل لما يحدث في الجسم.

أشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدارسة تعرضوا أثناء الدراسة إلى الإضاءة الخافتة حتى لا يؤثر التعرض للضوء على النتائج، بالإضافة إلى أن التغييرات في أنماط البروتينات -حتى دون وجود إضاءة ليلًا- كان سريعًا وواسع النطاق، وقال رايت «يشير هذا إلى أن المشكلة ليست مجرد التعرض للضوء في الليل، فعندما يأكل الناس في الوقت الخطأ أو يستيقظون في الوقت الخطأ تتأثر صحة كل منهم.»